«التَّجَلّي وَالنُّورُ»
التَّجَلِّي: مَجْلَىً صُوَرِيٌّ ذَو نَوْعِيَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَمَنْظُورَةٍ، وَكُلُّ تَجَلٍّ ظُهُورٌ وَلَيْسَ كُلُّ ظُهُورٍ تَجَلٍّ، حَيْثُ أَنَّ الْمَعْنَى الْأَزَلُ ظَاهِرٌ مَوْجُودٌ لَا يَغِيبُ، وَلِذَلِكَ فَقَدْ انْحَصَرَتْ التَّجَلِّيَاتُ بِالْأَعْدَادِ، وَالتَّجَلِّيَاتُ سِتَّةٌ كَمَا فِي رِسَالَةِ الْعِمَادِ الْغَسَّانِيِّ.
وَقَالُوا: التَّجَلِّيَاتُ مِنْهَا لِلْمَحْسُوسِ وَمِنْهَا لِلْمَعْقُولِ وَهُنَاكَ تَجَلِّيَاتٌ لِلنُّفُوسِ وَالْعُقُولِ، وَتَجَلِّيَاتٌ بِالْقُدْرَةِ كَقَلْبِ الْمَاهِيَّاتِ وَإِنْطَاقِ الْجَمَادَاتِ، وَللهِ تَجَلِّيَاتٌ لِلصُّوَرِ وَالصِّفَاتِ، وَلِلَّهِ تَجَلِّيَاتٌ عَلَى عَدَدِ حَبَّاتِ الرَّمْلِ، وَالتَّجَلّي صُورَةٌ، وَالْمُتَجَلِّى قُدْرَةٌ، لِذَلِكَ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ تَجَلَّى بِالنَّارِ وَالنُّورِ وَالشِّهَابِ وَالْجَذْوَةِ وَالْقَبَسِ وَالْعَصَا وَالْبَقَرَةِ وَالنَّمْلَةِ... إِلَخْ.
وَالنُّورُ: يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ مَعْنَوِيٍّ وَمَادِّيٍّ.
فَالنُّورُ الْمَعْنَوِيُّ: كَالْعِلْمِ وَالْعِرْفَانِ، يَشْرِقُ عَلَى الْعُقُولِ.
وَالنُّورُ الْمَادِّيُّ: يَنْقَسِمُ إِلَى عِدَّةِ أَقْسَامٍ، يُشْرِقُ عَلَى الْعُيُونِ.




