مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 319

«الْعِلَّةُ وَالسَّبَبُ»

الْعِلَّةُ الْأُولَى هِيَ الْمَعْنَى بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَوْجَدَ إِسْمَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، وَهُوَ سَبَبٌ أَيْضَاً بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يَمُدُّهُ بِالنُّورِ وَالْحَيَاةِ وَالْقُوَّةِ وَالْعِلْمِ، فَهُوَ عِلَّةٌ بِمَعْنَى الْإِيجَادِ أَوْ سَبَبٌ بِمَعْنَى الْبَقَاءِ، وَالْعِلّةُ تَارَةً تَكُونُ سَبَبَاً، وَتَارَةً تَكُونُ عِلَّةً وَالْمَعْنَى الْقَدِيمُ عِلّةٌ لِإِسْمِهِ فَقَطْ، وَالْإِسْمُ عِلَّةٌ لِمَا دُونَهُ، وَهَكَذَا بِالتَّسَلْسُلِ.

إِذَنْ الْمَعْنَى عِلَّةٌ وَسَبَبٌ مَعاً، وَلِذَا فَإِنَّ الْأَشْيَاءَ تَتَحَرَّكُ بِسَبَبِ الْمَعْنَى لَا بِحَرَكَتِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَتَحَرَّكُ وَالْعِلَّةُ هِيَ مَا يَقُومُ الشَّيْءُ بِهِ، وَالسَّبَبُ هُوَ مَا يَقُومُ الشَّيْءُ عِنْدَهُ.

وَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى هُوَ اللَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِسْمِ، فَإِنَّ الْإِسْمَ هُوَ اللَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِكَافَّةِ الْخَلَائِقِ، مِمَّا يُقَالُ أَنَّ الْمَعْنَى عِلَّةُ الْعِلَلِ، وَهُوَ عِلَّةٌ لِأَوَّلِ عِلَّةٍ أَوْجَدَهَا وَسَبَبٌ فَقَطْ لِكُلِّ مَعْلُولٍ بِالْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ بَعْدَهَا مُبَاشَرَةً.

وَقِيلَ عِلَّةٌ وَمَعْلُولٌ وَمُعِلٌّ، الْعِلَّةُ فِي الْمَعْلُولِ لَا فِي الْمُعِلِّ، وَالْعِلَّةُ فِي النَّاظِرِ لَا فِي الْمَنْظُورِ، لَمْ يَزُلْ عَنْ كَيَانِهِ وَلَوْ ظَهَرَ لِعَيَانِهِ، لَمْ يَغِبْ عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ، وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ، ظَهَرَ مِنْ حَيْثِهِ فَرَأَيْنَاهُ مِنْ حَيْثِنَا، كُلُّ هَذِهِ التَّعَابِيرِ الصُّوفِيَّةِ مُسْتَخْدَمَةٌ لَدَى الطَّائِفَةِ كَتَعْرِيفٍ لِلذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ.

الصفحة 134 من 319