وَأَنْ لَيْسَ الْمَوْتُ مَعْنَاهُ فَنَاءُ النَّفْسِ وَلَا اضْمِحْلَالُهَا، وَلَيْسَ الْجَسَدِ إِلَّا مَظْهَرٌ مَادِّيٌّ مُؤَقَّتٌ لِلنَّفْسِ كَمَا أَنَّهُ مَظْهَرٌ لِغَيْرِهَا مِنْ الْكَائِنَاتِ، فَإِذَا حَانَ إِنْفِصَالُهُ عَنْ النَّفْسِ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْإِنْفِصَالُ مَوْتاً حَقِيقِيّاً بِالْمَعْنَى الرَّهِيبِ الَّذِي تَعَوَّدُنَا أَنْ نَتَصَوَّرَهُ وَنَفْهَمَهُ، بَلْ هُوَ تَبَدُّلٌ وَانْتِقَالُ مَنْ طَورٍ إِلَى طَورٍ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ التَّبَدُّلُ وَالْإِنْتِقَالُ الْمُوجِبُ لِتَعَلُّقِ النَّفْسِ بَعْدَ خَرَابِ الْبَدَنِ بِبَدَنٍ آخَرٍ عَلَى الْإِسْتِمْرَارِ، وَهَذَا التَّبَدُّلُ وَالْإِنْتِقَالُ مِنْ أَجْلِ ابْتِلَائِهَا وَتَمْحِيصِهَا لِتَتِمَّ فَضَائِلُهَا وَتَسْتَكْمِلَ أَخْلَاقَهَا الْمُخْتَلِفَةَ وَمَعَارِفَهَا الرَّبَّانِيَّةَ بِالتَّأَمُّلِ وَالْبَحْثِ وَالسَّعْيِ وَالْإِجْتِهَادِ فِي الْعَمَلِ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ النُّفُوسِ الْإِسْتِكْمَالُ، وَالْإِسْتِكْمَالُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالتَّعَلّقِ بِالْبَدَنِ وَلِلتَّنَاسُخِ مَرَاتِبُ تُسَمَّى الْخَاءَاتُ الْخَمْسُ وَهِيَ"النَّسْخُ وَالْمَسْخُ وَالْوَسَخُ وَالْفَسْخُ وَالرَّسْخُ".




