«التَّنَاسُخُ»
التَّنَاسُخُ مَصْدَرٌ، وَيَعْنِي فِي اللُّغَةِ الْإِزَالَةُ، نَسْخَ الشَّيْءَ آزَالَهُ وَأَبْطَلَهُ وَأَقَامَهُ مَقَامَ غَيْرِهِ، وَالتَّنَاسُخُ إِنْتِقَالُ النَّفْسِ مِنْ بَدَنٍ إِلَى بَدَنٍ آخَرَ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْحَيَاةُ الْبَشَرِيَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ تَصْفِيَةِ حِسَابَاتٍ غَدَتْ، فَنَتْرُكُ خَلْفَنَا دِيوَانَاً لَنَا وَدُيُونَاً عَلَيْنَا مِنْ خَيْرٍ وَمِنْ شَرٍّ، وَمِنْ حُبٍّ وَمَنْ بُغْضٍ، وَمِنْ صَدَاقَةٍ وَمِنْ عَدَاوَةٍ، وَنَعُودُ لِنَسْتَوْفِيَ وَنُوفِيَ، وَسَنَظَلُّ نَسْتَوْفِي وَنُوفِي حَتَّى لَا يَبْقَى لَنَا مِنْ رَصِيدِ حِسَابٍ إِلَّا اللَّهُ.
وَالتَّنَاسُخُ يُسَمّى قِيَامَةٌ، أَيْ رُجُوعُ الْأَرْوَاحِ ثَانِيَةً إِلَى أَجْسَادٍ جَدِيدَةٍ لَا قِيَامَةَ الْأَجْسَادِ ذَاتِهَا، وَفِي الْقُرْآنِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالَكُمْ﴾(1) وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾(2) وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾(3) وَقَالَ تَعَالَى ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمْ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالُكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِيمَا لَا تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأَوْلَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾(4) وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾(5)




