«الثَّمَانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ حَرْفَاً (حُرُوفٌ الْمُعْجَمِ)»
هِيَ أَصْلُ كُلِّ شَيْءٍ وَفَرْعُهُ وَجُمْلَتُهُ وَتَفْصِيلُهُ وَتَسْمِيَتُهُ وَقِسْمَتُهُ وَحَدُّهُ وَقِسْمُهُ، وَكُلُّ الْأَشْيَاءِ مِنْ اللُّغَاتِ وَالْكَوْنِ وَالْحُدُوثِ وَالْجُزْءِ وَالْكُلِّ، لَا يَقُومُ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ حَرْفَاً، وَكَانَ الْأَلِفُ آخِرَهَا وَالْيَاءُ أَوَّلُهَا، فَلَمَّا خَلَقَهَا السَّيّدُ مُحَمَّدٌ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ وَقَامَتْ الْأَشْخَاصُ أَنْوَارَاً بَيْنَ يَدَيْ بَارِيهَا تَجَلَّى لَهَا بِمِقْدَارِ مَا اسْتُحِقَّتْ مِنْ النَّظَرِ إِلَيْهِ، فَسَجَدَتْ السَّبْعَةُ وَالْعِشْرُونَ حَرْفًا وَبَقِيَ الْأَلْفُ قَائِمَاً بِذَاتِهِ وَلَمْ يَسْجُدْ كَمَا سَجَدَتْ سَائِرُ الْأَشْخَاصِ الَّتِي هِيَ الْحُرُوفُ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: مَالَكَ أَيُّهَا الْأَلِفُ لَا تَسْجُدُ كَمَا سَجَدَتْ سَائِرُ الْأَشْخَاصِ الَّتِي هِيَ الْحُرُوفُ؟ فَقَالَ لَهُ: مَوْلَايَ، انْتَظَرْتُ أَمْرَكَ، لِأَنَّكَ الْآمِرُ وَأَنَا الْمَأْمُورُ، فَقَالَ لَهُ: كُنْتَ آخِرَ الْحُرُوفِ فَجَعَلْتُكَ أَوَّلَهَا وَجَعَلْتُ الْيَاءَ آخِرَهَا، لِأَنَّهَا تَكَلُؤُهَا، وَهِيَ يَاءُ الْيَمِينِ لَا يَاءُ الْحُرُوفِ، وَهِيَ سَلْمَانُ، لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْيَمِينِ لَا مَنَ عَدَدِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ حَرْفَاً، وَأَنْتَ أَيُّهَا الْأَلِفُ الْمِقْدَادُ الَّذِي مِنْكَ تُقَدُّ الْخَلَائِقُ، وَأَبُو ذَرٍّ ذَارِي الْبَرَايَا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ مِرَوِّحُ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونُ مُظْعِنُ الشُّكُوكِ وَالشُّبُهَاتِ عَنْهَا، وَقُنْبَرُ الَّذِي يَقْنِي الْعَارِفِينَ وَيُبِرُّهُمْ بِمَعْرِفَةِ مَوْلَاهُمْ(1).




