فَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ: إِنَّ الْجَمْعَ الصَّرْفُ يُورِثُ الزَّنْدَقَةَ وَالْإِلْحَادَ، وَيُحْكُمُ بِرَفْعِ أَحْكَامِ الظَّاهِرِ، كَمَا أَنَّ التَّفْرِقَةَ الْمَحْضَةَ تَقْتَضِي تَعْطِيلَ الْفَاعِلِ الْمُطْلَقِ وَالْجَمْعُ مَعَ التَّفْرِقَةِ يُفِيدُ حَقِيقَةَ التَّوْحِيدِ وَالتَّمْيِيزِ أَحْكَامُ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْعُبُودِيَّةِ وَلِهَذَا قَالَتِ الصُّوفِيَّةُ: الْجَمْعُ بِلَا تَفْرِقَةٍ زَنْدَقَةٌ، وَالتَّفْرِقَةُ بِلَا جَمْعِ تَعْطِيلٌ وَالْجَمْعُ مَعَ التَّفْرِقَةِ تَوْحِيدٌ.
وَقِيلَ إِنَّ الْحَرَكَةَ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ كَمَا عَرَّفَهَا أَرِسْطُوعَزَّ عِزُّهُ: التَّكَوُّنُ وَالْفَسَادُ النُّمُوُّ وَالنَّقْصُ، الْإِسْتِحَالَةُ وَالنَّقْلَةُ، وَيُطْلِقُهَا الْبَعْضُ عَلَى الْإِسْمِ وَالصُّورَةِ وَيُقَسِّمُ السُّكُونَ إِلَى نَوْعَيْنِ:
مَعْنَوِيٍّ وَهُوَ الْبَاطِنُ.
وَمَادِّيٍّ وَهُوَ الْجَمَادُ.
وَالْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ وَجْهَانِ لِحَقِيقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ أَنَّ الْمَعْنَى حَرَكَةٌ بِذَاتِهِ، وَالْإِسْمَ سُكُونٌ مُتَحَرِّكٌ بِمَعْنَاهُ، وَالْبَابَ وَمَا دُونَهُ حَرَكَاتٌ كُلٌّ بِحَسَبِ فَاعِلِيَّةِ الْأَثَرِ وَالْمُؤَثِّرِ عَلَيْهِ حَتَّى نِهَايَةِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَالْعِلْمُ حَرَكَةُ الرُّوحِ، وَالْعَمَلُ حَرَكَةُ الْجَسَدِ، وَالْبَارِي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَيْسَ مُتَحَرِّكَاً وَلَا سَاكِنَاً، وَلَيْسَ هُوَ جُزْءاً وَلَا جَوْهَرَاً وَلَا عَرْضَاً وَلَا عَدَدَاً وَلَا جِنْسَاً وَلَا نَوْعَاً وَلَا فَصْلَاً وَلَا شَخْصَاً.




