«الْوَصْلُ وَالْفَصْلُ، الْفَتْقُ وَالرَّتْقُ،الْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ، الْفَرْقُ وَالْجَمْعُ»
الْوَصْلُ: التَّجَلِّي بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ.
وَالْفَصْلُ: التَّجَلِّي بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، قَالَ السَّيِّدُ الْمَكْزُونُ: فَجُمِعَتْ بِلَا وَصْلٍ، وَفُرِّقَتْ بِلَا فَصْلٍ إِنَّ الْجَمْعَ وَالتَّفْرِقَةَ وَالْوَصْلَ وَالْفَصْلَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ فِي عُرْفِ الْمُتَصَوِّفِينَ وَالْمُوَحِّدِينَ، وَالْجَمْعُ بِلَا وَصَلَ وَالتَّفْرِيقُ بِلَا فَصْلِ عَقِيدَةُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فِي الْإِثْبَاتِ وَالتَّجْرِيدِ، وَمَعْنَاهُمَا مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَةِ بِأَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ لَيْسَتْ بِكُلِّيَّةِ الْبَارِي وَلَا الْبَارِي سِوَاهَا فَيَتَعَيَّنُ أَنَّ الْفَرْقَ وَالْجَمْعَ هِيَ هُوَ وَلَا هُوَ هِيَ، لِأَنَّ الذَّاتَ لَيْسَتْ غَيْرَ الصُّورَةِ، وَالصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ هِيَ الذَّاتُ الْكُلِّيَّةُ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْحُكَمَاءِ: إِنَّ الْكَثْرَةَ فِي الْوَحْدَةِ وَالْوَحْدَةُ فِي الْكَثْرَةِ.
وَلَقَدْ شَارَكَ هَذَا الْقَوْلُ الْفَلَاسِفَةُ بِقَوْلِهِمْ: عَقْلٌ وَعَاقِلٌ وَمَعْقُولٌ، وَالثَّلَاثَةُ إِشَارَةٌ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ الْوَصْلَ وَالْفَصْلَ وَالْفَرْقَ وَالْجَمْعَ وَالْحَرَكَةَ وَالسُّكُونَ وَالْفَتْقَ وَالرَّتْقِ، كُلُّ هَذَا خَاصٌّ بِالْمَعْنَى وَالْإِسْمِ فَإِذَا قَالُوا: فَصْلٌ أَوْ فَرْقٌ أَوْ حَرَكَةٌ أَوْ فَتْقٌ عَنَوا بِذَلِكَ الْإِسْمَ الْعَظِيمَ بَعْدَ الْإِخْتِرَاعِ وَالْإِبْدَاعِ، وَإِذَا قَالُوا: جَمْعٌ وَسُكُونٌ وَرَتَقٌ أَشَارُوا إِلَى الذَّاتِ الْإِلَهِيَّةِ قَبْلَ الْخَلْقِ وَالتَّكْوِينِ وَالْإِخْتِرَاعِ وَالْإِبْدَاعِ.




