مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 319

وَمَنْ هَرَبَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّلَاثَةِ أَفْحِمَ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا ألْحَدَ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَقِيَاسِهِ وَتَقْلِيدِهِ هَلَكَ فَيَجِبُ أَنْ نُجَرِّدَهُ مِنْ غَيْرِ تَعْطِيلٍ، وَنُوَحِّدَهُ مِنْ غَيْرِ تَمْثِيلٍ، وَنَنْفِي عَنْهُ مَا لا يَلِيقُ بِهِ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.

وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّ الْمَذْهَبَ الْخُصِيبِيُّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ، وَهَذَا الْإِصْطِلَاحُ وَاقِعٌ عَلَى الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ هِيَ هُوَ وَلَا هُوَ هِيَ، أَيْ يَجِبُ أَنْ نُثْبِتَ الظُّهُورَ وَالتَّجَلِّي حَتَّى لَا نَقَعَ وَنَتَخَبَّطَ فِي عِبَادَةِ الْوَهْمِ وَالْغَيْبِ وَالتَّعْطِيلِ، وَنَنْفِي عِنْدَ الظُّهُورِ التَّخَاطِيطَ وَالْأَشْكَالَ وَالصُّورَةَ عَنِ اللَّهِ حَتَّى لِا نَقَعَ فِي التَّجْسِيمِ وَالتَّمْثِيلِ وَالْعِبَادَةِ الصَّنَمِيَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالنَّفْيِ ثُمَّ الْإِثْبَاتَ، أَيْ بِعَكْسِ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ، أَيْ أَنَّ الْمَعْنَى لَا يْنَزَّهُ عَنْ الصُّورَةِ بَلْ يُنَزَّهُ فَقَطْ عَمَّا يَرَاهُ النَّاظِرُ، وَالصُّورَةُ تَكُونُ عِنْدَئِذٍ هِيَ ذَاتُ اللَّهِ بِدُونِ إِدْرَاكٍ وَلَا إِحَاطَةٍ وَلَا حَصْرٍ، فَتَدَبَّرْ وَتَبَصَّرْ.

قَالَ الشَّاعِرُ:

بِأَبِي تُرَابٍ مُخْلِصاً أَسْتَفْتِحُ

وَبِأَنْزَعِيَّتِهِ أَفْوزُ وَأُفْلِحُ

وَبِهِ الْهِدَايَةُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ

رَبِّي وَرَبُّكُمْ الْبَطِينُ الأجْلَحْ

فَقَبِيحٌ إِثْبَاتِ الْإِلَهِ بِصُورَةٍ

وَالنَّفْيُ لِلْإِثْبَاتِ مِنْهَا أَقْبَحُ

الصفحة 116 من 319