مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 319

وَقَالُوا: إِنَّ الْعُلَمَاءَ فِي عِبَادَتِهِمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ:

صِنْفٌ عَبْدٌ مَاثَلَهُ فِي قَلْبِهِ وَأَدْرَكَهُ بِبَصَرِهِ.

وَصِنْفٌ عَبْدٌ مَاثَلَهُ فِي قَلْبِهِ وَلَمْ يُدْرِكْهُ بِبَصَرِهِ.

وَصِنْفٌ عَبْدٌ لَمْ يُمَاثِلْهُ فِي قَلْبِهِ وَلَمْ يُدْرِكْهُ بِبَصَرِهِ.

فَإِنْ قُلْتَ بِالصِّنْفِ الْأَوَّلِ: قُلْنَا لَكَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعِينَ عَلَى أَنَّ الْبَارِي سُبْحَانَهُ لَا يُدْرَكُ بِالْأَبْصَارِ، وَلَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ، وَلَا تُحِيطُ بِهِ الْأَوْهَامُ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ، لِأَنَّ الْقَلْبَ حَاسَّةٌ وَاللِّسَانَ مِثْلُهُ.

وَإِنْ قُلْتَ بِالصِّنْفِ الثَّانِي: قُلْنَا لَكَ أَنَّ الْمُوَحِّدِينَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ اللَّهَ بِخِلَافِ مَا يَتَصَوَّرُهُ الْوَهْمُ وَمَا يَنْطِقُ بِهِ اللِّسَانُ، إِذْ أَنَّ نُطْقَ اللِّسَانِ أَكْشَفُ مِنْ وَهْمِ الْقَلْبِ.

وَإنْ قُلْتَ بِالصِّنْفِ الثَّالِثِ: قُلْنَا لَكَ لَقَدْ أَشَرْتَ بِإِشَارَتِكَ إِلَى مَعْدُومٍ لِأَنَّ مَنْ غَابَ فَلَا يُرَى يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئَاً، وَمَنْ عَبَدَ مَجْهُولَاً وَقَعَ عَلَى مَجْهُولٍ، وَمَنْ لَا يَعْرِفُ كَيْفَ يُعْبَدُ لَا تَّصِحُّ عِبَادَتُهُ(1).

الهوامش

1- قَال مَولَانا أَمِيرِ المُؤمِنينَ عز عزهُ: أُوصِيكُم لَا تَعبُدُوا مَفقُودًا. أَلَا إِن كُل مَفقُودٍ مَعدُوم وكُل مَعدُومٍ يُوشِكُ أَن لا يَكُونَ شَيئاً المصدر: الرسالة النورية
الصفحة 115 من 319