وَقَالُوا: إِنَّ الْعُلَمَاءَ فِي عِبَادَتِهِمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ:
صِنْفٌ عَبْدٌ مَاثَلَهُ فِي قَلْبِهِ وَأَدْرَكَهُ بِبَصَرِهِ.
وَصِنْفٌ عَبْدٌ مَاثَلَهُ فِي قَلْبِهِ وَلَمْ يُدْرِكْهُ بِبَصَرِهِ.
وَصِنْفٌ عَبْدٌ لَمْ يُمَاثِلْهُ فِي قَلْبِهِ وَلَمْ يُدْرِكْهُ بِبَصَرِهِ.
فَإِنْ قُلْتَ بِالصِّنْفِ الْأَوَّلِ: قُلْنَا لَكَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعِينَ عَلَى أَنَّ الْبَارِي سُبْحَانَهُ لَا يُدْرَكُ بِالْأَبْصَارِ، وَلَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ، وَلَا تُحِيطُ بِهِ الْأَوْهَامُ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْحَوَاسُّ، لِأَنَّ الْقَلْبَ حَاسَّةٌ وَاللِّسَانَ مِثْلُهُ.
وَإِنْ قُلْتَ بِالصِّنْفِ الثَّانِي: قُلْنَا لَكَ أَنَّ الْمُوَحِّدِينَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ اللَّهَ بِخِلَافِ مَا يَتَصَوَّرُهُ الْوَهْمُ وَمَا يَنْطِقُ بِهِ اللِّسَانُ، إِذْ أَنَّ نُطْقَ اللِّسَانِ أَكْشَفُ مِنْ وَهْمِ الْقَلْبِ.
وَإنْ قُلْتَ بِالصِّنْفِ الثَّالِثِ: قُلْنَا لَكَ لَقَدْ أَشَرْتَ بِإِشَارَتِكَ إِلَى مَعْدُومٍ لِأَنَّ مَنْ غَابَ فَلَا يُرَى يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئَاً، وَمَنْ عَبَدَ مَجْهُولَاً وَقَعَ عَلَى مَجْهُولٍ، وَمَنْ لَا يَعْرِفُ كَيْفَ يُعْبَدُ لَا تَّصِحُّ عِبَادَتُهُ(1).




