«الْعَقَبَاتُ السَّبْعُ»
الْعَقَبَةُ الْأُولَى: إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَوَّلَاً يَدْخُلُ فِي السَّارِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَخْتَارُ سَيّدَاً لِمَعْرِفَةِ صَاحِبِ الْوُجُودِ، لِقَوْلِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ أَوَّلَ عَقَبَةٍ يَسْلُكُهَا الْعَارِفُ الطَّالِبُ هِيَ عَقَبَةُ الْمُمْتَحَنِ، وَعِنْدَ إِخْتِيَارِهِ لِلسَّيّدِ وَتَمَكُّنِهِ مِنْ شُرْبِ السَّارِ يَقِفُ عَلَى هَذِهِ الْعَقَبَةِ خَادِمَاً لِسَيّدِهِ، فَإِنْ حَمَلَ وَصَبَرَ وَلَمْ يَنْفِرْ يَطْلُبُ الْعَقَبَةَ الثَّانِيَةَ.
الْعَقَبَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ ثَبَاتُهُ عَلَى الشَّدِّ وَهُوَ السَّمَاعُ وَالْعَقْدُ عَلَى مَعْرِفَةِ عَمْس بِأَخْذِ الْعُهُودِ وَالشُّرُوطِ عَلَيْهِ، وَقَبُولِهِ إِيَّاهَا، فَإِنْ ثَبَتَ وَصَارَ عِنْدَهُ حُنَيْنٌ إِلَى مَعْرِفَةِ هَذِهِ الْأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ وَاقِفٌ بِانْتِظَارِ مُدَّتِهِ الَّتِي وُقِّتَتْ لَهُإِمَّا سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَإِمَّا تِسْعَةُ أَشْهُر، وَيَتَدَرَّبُ بِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ وَالْإِطْلَاعِ عَلَيْهَا بِدُونِ رَيْبٍ وَلَا كَسَلٍ يَسْتَحِقُّ الْإِرْتِفَاعَ، فَإِنْ اسْتَحَقَّ قُدِّمَ وَالَا يُبْعَدُ إِلَى أَنْ يُنْجَزَ لَهُ الْمِيعَادُ، وَيَسْتَحِقُّ السُّلُوكَ إِلَى الثَّالِثَةِ، وَيَكُونُ قَدْ قَطَعَ عَقَبَتَيْنِ.
الْعَقَبَةُ الثَّالِثَةُ: يَأْذَنُ لَهُ سَيّدُهُ وَيُلْقِي عَلَيْهِ الْكَلِمَةَ الْعَالِيَةَ، وَتَجْرِي عَلَيْهِ الْعُهُودُ وَالْأَيْمَانُ الْمُؤَكَّدَةُ فَيُحْتَمَلُ وَيَفْتَحُ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ مَعْرِفَةَ الْعَيْنِ الْمَعْنَوِيَّةِ مَعَ مَعْرِفَةِ الْحِجَابِ وَالْبَابِ وَالْأَيْتَامِ وَأَهْلِ الْمَرَاتِبِ، وَيَتَطَهَّرُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الضِّدِّ الَّذِي هُوَ الْإِنْسَانُ الْمَذْمُومُ وَمِنْ حِزْبِهِ أَهْلُ الطُّغْيَانِ، وَيَحْفَظُ دُسْتُورَهُ بِحَبٍّ وَرَغْبَةٍ، فَإِنْ اسْتَقَرَّ عَلَى هَذَا الْبَلَاغِ وَالْإِقْرَارِ، وَلَمْ يَلْحَقْهُ شَكٌّ فِيمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ الْأَسْرَارِ يَطْلُبُ الرَّابِعَةَ




