«الْعَقْلُ الْفَعّالُ (الْكُلِّيُّ)»
الْعَقْلُ الْفَعَّالُ فِي إِصْطِلَاحِ الْحُكَمَاءِ يُقَالُ لَهُ الْمُبْدِعُ الْأَوَّلُ، وَالْعَقْلُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ الَّذِي يُفِيضُ الصُّوَرَ عَلَى الْمَوْجُودَاتِ، فَهُوَ جَوْهَرٌ بَسِيطٌ نُورَانِيٌّ فِيهِ صُورَةُ كُلِّ شَيْءٍ، وَسُمِّيَ عَقْلاً لِأَنَّهُ عَقَلَ الْأَشْيَاءِ عِنْدَ الْخُرُوجِ عَنْهُ عَقْلَاً إِحْصَاءً وَعْدَّاً.
وَإِيَّاهُ عَنَى النَّبِيُّ عَزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الْعَقْلَ، فَقَالَ لَهُ: أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ، فَأَدْبَرَ، فَقَالَ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقَاً أَحْسَنَ مِنْكَ، بِكَ أَعِزُّ، وَبِكَ أَذِلُّ، وَبِكَ أُعْطِي، وَبِكَ أَمْنَعُ، وَبِكَ أُحَاسِبُ وَبِكَ أَعَاقِبُ.
وَالْعَقْلُ فِي عُرْفِ الْمُحِقَّيْنَ هُوَ الْكَوْنُ السَّابِعُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقُدْسِ الْمَعْرِفَةِ وَهُوَ الْعَقْلُ الْكُلِّيُّ الْمُسْفِرُ عَنْ نُورِ ذَاتِ الْكَمَالِ، فَهُوَ وَاحِدٌ بِذَاتِهِ لِا ثَانِيَ مَعَهُ بَلْ بِإِشْرَاقِهِ عَلَى النُّفُوسِ وَقَبُولِ اسْتِعْدَادُهَا لِإِشْرَاقِ ضِيَائِهِ تُسَمَّى عُقُولَاً، وَهُوَ الْإِسْمُ الْعَظِيمُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ.




