مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

قَامُوسُ الْمَفَاهِيمِ الْعَقَائِدِيَّةِ وَالْمُصْطَلَحَاتِ الْخَصِيبِيَّةِ - الْجُزْءُ 1 - قَاسِمُ شَحَادَةُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 319

«الْحُلُولُ»

إِنَّ مَذْهَبَ الْحُلُولِ يُقَرِّرُ أَنَّ الْقُدْسِيَّةَ تَحِلُّ أَجْسَامَهُمْ وَتَنْطِقُ فِي صِفَاتِهِمْ، وَحُلُولُهَا فِي الْمَخْلُوقِ هُوَ وَقْتُ نُطْقِ الْإِمَامِ عَلَيْهِ، فَوَقْتَئِذٍ يَكُونُ النَّاطِقُ هُوَ الْمَعْنَى، وَالْمُلْقَى إِلَيْهِ النُّطْقُ هُوَ الْإِسْمُ، وَمَا دُونَهُ هُوَ الْبَابُ، وَإِنَّ الْعَالَمَ الْعُلْوِيَّ يَتَشَخَّصُ فِي عُلَمَائِهِمْ وَالْعَالَمُ الْأَصْغَرُ هُوَ فِيمَنْ صَغُرَ مِنْهُمْ فِي الْعِلْمِ.

وَهَذِهِ الْمَقَالَةُ قَالَ فِيهَا سِرَاجُ الدِّينِ الْعُشْرِيُّ الْحُلُولِيُّ، لِأَنَّهُ ارْتَكَزَ عَلَى بَعْضِ قَدَادِيسَ مِنْ كِتَابِ الثَّامِنَةِ، يَقُولُ فِيهَا: تَقَدَّسْتَ يَا نُورَالْأَنْوَارِ وَسِرَّ الْأَسْرَارِ، أَنْتَ الرُّوحُ فِي الْإِنْسَانِ، وَأَنْتَ الْحِسُّ فِي الْحَيَوَانِ، وَاتَّبَعَهُ تَلَامِيذُهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُمْ سِنَانُ قُزْحُلُ وَحَسَنُ الْجَلِيِّ وَشَدَّادٌ، وَاسْتَمَرَّتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ الرَّدَيئَةُ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى جَعْفَرَ السُّوَيْدَانِيَّةِ وَدَاوُودَ الْقِيقَانِيَّةِ وَمَرْهِجِ الطُّوبَانِ وَمُحْسِنِ بَابِ اللَّهِ وَحَسَنُ حُدِي وَتَوَابِعِهِمْ وَيُقَالُ لِهَذَا الْمَذْهَبِ مَذْهَبُ الْحَاتِمِيَّةِ أَوْ الْمُخَمَّسَةِ، إِذْ يَقُولُونَ: أَنَّ صُورَةَ الْبَارِي الْأَحَدُ الْقَدِيمُ بِيَدٍ وَرِجْلٍ وَجِسْمٍ وَيَمِينٍ وَشِمَالٍ وَفَوْقٍ وَتَحْتَ، وَإِنَّهَا صُورَةُ نُورٍ، وَهِيَ عِنْدَهُمْ نُورُ الذَّاتِ وَهِيَ الصُّورَةُ، إِذْ يَشْهَدُونَ عَلَى بَعْضِهِمْ بَعْضَاً بِهَا، إِذْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ لِلْآخَرِ: أَشْهَدُ أَنَّكَ غَايَتِي وَمَعْنَايَ، لِأَنَّهَا مَعْنَى الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَهِيَ اللَّحْمِيَّةُ الدَّمَوِيَّةُ النَّاطِقَةُ، وَيَقُولُ أَحَدُهُمْ لِغَيْرِهِ مِنْ إِخْوَانِهِ: أَنَا أَنْتَ، وَأَنْتَ أنَا.

الصفحة 103 من 319