قَالَ أمِيرِ المُؤمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ:
وَتَزْعُمُ أَنَّكَ جُرْمٌ صَغِيرٌ | وَفِيكَ انْطَوَى الْعَالَمُ الَاكْبَرِ
|
وَقَالَ الشاعِرُ:
وَمَا عَلَى اللَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ | أَنْ يَجْمَعَ الْعَالَمَ فِي وَاحِدٍ |
قَالَ الْقُدْوَةُ:
إِحْدَى الْعَجَائِبِ خِلْقَةُ الْإِنْسَانِ | عِنْدَ الْعَيَانِ لَهُ وَغَيْرِ عَیانِ
| |
فِي مُنْتَشَاهُ لِلنُّجُومِ طَبَائِعَ | أَنْبَتَ وَلَاءَهَا بِحُسْنِ بَيَانٍ
| |
فَتَرَاهُ شَخْصَاً سَاكِنَاً مُتَحَرِّكَاً | فِي سَائِرِ الْاوِقَاتِ وَالْأَحْيَانُ | |
جَسَدٌ تَرَكَّبَ بَعْضَهُ فِي بَعْضِهِ | فَكَانَ ضَرْبَاً مِنَ الْبُنْيَانِ | |
مُنْقَسِمٌ تَرْكِيبُهُ فِي خَلْقِهِ | قِسْمَيْنِ بِالتَّفْصِيلِ يَتَّصِلَانِ
| |
رَأْسٌ عَلَى جَسَدٍ تَرَكَّبَ ثِقْلُهُ | وَالْجِسْمُ يَحْمِلُ ثِقَلُهُ الْقَدَمَانِ | |
عِنْدَ اللِّسَانِ مُتَرْجِمٌ بِكَلَامِهِ | مِمَّا يَجِنُّ ضَمِيرُهُ بِجِنَانٍ | |
وَوَكِيلُهُ الْأُذُنَانِ عِنْدَ سَمَاعِهِ | وَدَلِيلُهُ فِي سَعْيِهِ الْعَيْنَانِ
| |
وَبِخَلْقِهِ لِلْخَلْقِ فِي تَرْكِيبِهِ | رُوحٌ وَرِيحٌ فِيهِ مُخْتَلِفَانِ |




