«الْفَرْقُ وَالْفَاصِلَةُ وَالْوَاسِطَةُ»
الْفَرْقُ وَالْفَاصِلَةُ وَالْوَاسِطَةُ تَعْبِيرٌ أَوْ رَمْزٌ، اسْتَخْدَمَهُ الْخُصِيبِيُّونَ لِنَفْيِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ الْمَعْنَى والاسْمِ، لِأَنَّ الْقَوْلَ بِوُجُودِ أَيِّ شَيْءٍ بَيْنَهُمَا، يَعْنِي كَوْنَ الشَّيْءِ أَقْرَبَ إِلَى الْمَعْنَى مِنَ الاسْمِ، وَهَذَا مُحَالٌ، لِأَنَّهُ لاَ كَائِنَ فِي الْوُجُودِ أَقْرَبَ إِلَى الْمَعْنَى مِنْ اسْمِهِ، وَلَا أَجَلَ مِنْهُ عِنْدَهُ.
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ فِي النُّعْمَانِيَّةِ: أنَا مَنْ لَا يُوصِلُ الاسْمَ بِالْمَعْنَى وَلَا يَفْصِلُهُ عَنْهُ مَنْزِلَةٌ بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ، فَإِنِّي مَتَى وَصَلْتُهُ بِهِ، كَانَا مُتَلَاصِقَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ بَلْ أَقُولُ أَنَّ الْإِسْمَ لِا مْتَصَلٌ وَلَا مُنْفَصِلٌ، وَعَنْ الشَّيْخِ مَحْمُودِ الصُّوفِيِّ: اشْتَبَهَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْمُنْتَحِلَةِ تَأْوِيلُ قَوْلِ الشَّيْخِ فِي رِسَالَتِهِ لَا فَرْقَ وَلَا فَاصِلَةَ وَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الْمَعْنَى وَالْإِسْمِ، حَيْثُ أَرَادَ الشَّيْخُ لَا فَرْقَ، لِقُرْبِ مَكَانِ الْإِسْمِ مِنْ مَوْلَاهُ، وَإِنَّهُ لَا شَيْءَ أَجَلُّ مِنْ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ، وَلَا فَاصِلَةَ وَلَا وَاسِطَةَ، أَيْ لَيْسَ شَيْءٌ يُقْطَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ لَا أَنَّهُ هُوَ هُوَ، وَلَا يَمْتَزِجُ بِهِ، وَلَمَّا كَانَ الْإِسْمُ يَدْعُو إِلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَاهُ، وَإِلَى الْإِقْرَارِ بِأُلُوهِيَّتِهِ، فَقَدْ عُرِفَ الرَّبُّ مِنْ الْمَرْبُوبِ وَلَا غُلُوَّ أَعْظَمُ مِنْ الْغُلُوِّ فِي صِفَةِ الْإِسْمِ، لِأَنَّ طَائِفَةً تُسَاوِيهِ بِالْمَعْنَى، وَتَقُولُ لَا فَرْقَ وَلَا فَاصِلَةَ وَلَا وَاسِطَةَ، وَأَنَّهُ هُوَ هُوَ.




