فَاعْلَمْ إِنَّ الصِّيغَةَ مُخْتَصَّةٌ بِاللَّيْلِ لِصَبْغِهَا ظَلَامَهُ بِالنُّورِ كَمَا اخْتِصَاصِهَا بِاسْمِ :﴿نَاشِئَةِ اللَّيْلِ﴾ دُونَ سَائِرِ الْأَنْوَارِ السَّمَاوِيَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْإِشَارَةُ لِلذَّاتِ الِاسْمِيَّةِ بِقَوْلِهِ: ﴿أَشَدُّ وَطْئاً﴾ أَيْ: فَيْضاً وَطَوَافاً عَلَى الْمَرَاتِبِ دُونَ سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، ﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ أَثْبَتُ مَا عُرِفَ بِهِ الدَّهْرُ وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَخْلَاقُ الْإِنْسَانِيَّةُ لِعَجْزِهِمْ عَنْ تَحْدِيدِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ بِغَيْرِ تِلْكَ النَّشْأَةِ اللَّيْلِيَّةِ وَالصِّبْغَةِ الْإِلَهِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾(1)إِشَارَةٌ بِالنَّهَارِ إِلَى الْمَرْكَزِ الضِّيَائِيِّ الْوُجُودِيِّ، وَبِالسَّبْحِ الطَّوِيلِ لِلْمُمَاثَلَةِ الدَّائِمَةِ فِي الْحَرَكَةِ السَّرْمَدِيَّةِ مِنَ الذَّاتِ الْأَنْزَعِيَّةِ.
وَإِلَى هَذِهِ الْمَظَاهِرِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي جَعَلَهَا الْمُكَوِّنُ الْعَظِيمُ دَلَالَةً عَلَى قُدْرَتِهِ الْأَزَلِيَّةِ وَإِثْبَاتاً لِظُهُورَاتِهِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ، قَالَ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونَ السِّنْجَارِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي بَعْضِ قَصَائِدِهِ الدَّالَّةِ عَلَى مَظَاهِرِ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ الْمُتَنَزِّهَةِ عَنِ الْحَصْرِ وَالتَّحْوِيلِ وَالتَّغَيُّرِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا: "بِالْهَاءِ الْهِلَالِيَّةِ وَالْبَاءِ الْبَدْرِيَّةِ وَالْقَافِ الْقَمَرِيَّةِ وَالظِّلِّ الْمَمدُودِ وَالضِّيَاءِ الْمَشْهُودِ"،




