وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ اللَّيْلِ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ * وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ﴾(1). جَاءَ فِي "المُجمَعِ" إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَقْسَمَ بِاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى بِظُلْمَتِهِ النَّهَارَ، وَقِيلَ إِذَا يَغْشَى بِظُلْمَتِهِ الْأُفُقَ وَجَمِيعَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْمَعْنَى إِذَا أَظْلَمَ وَأدْلَهَمَّ وَأَغْشَى الْأَنَامَ بِالظَّلَامِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْهَوْلِ الْمُحَرِّكِ لِلنَّفْسِ بِالِاسْتِعْظَامِ، وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى أَيْ بَانَ وَظَهَرَ مِنْ بَيْنِ الظُّلْمَةِ وَفِيهِ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ إِذْ لَوْ كَانَ الدَّهْرُ كُلُّهُ ظَلَاماً لَمَا أَمْكَنَ الْخَلْقَ طَلَبُ مَعَايِشِهِمْ وَلَوْ كَانَ كُلُّهُ ضِيَاءً لَمَا انْتَفَعُوا بِسُكُونِهِمْ وَرَاحَتِهِمْ، وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ إِنَّ ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ﴾ هُمَا: آدَمُ وَحَوَّاءُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ.
وَفِي "الْمَطَالِعِ الْبَهِيَّةِ" لِلْعَالِمِ الْعَارِفِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ حَسَنٍ- بِتَعْلُوسَ قَدَّسَهُ اللهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾(2) فَقَالَ: يَعْنِي بِالصِّبْغَةِ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِعِبَادِهِ نَفْسَ حَقِيقَةِ الذَّاتِ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا الِاخْتِصَاصُ مِنَ الذَّاتِ الْكُلِّيَّةِ لِلْنْطِقِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى. وَهِيَ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِلِاسْمِ الْعَظِيمِ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ وَالتَّعْلِيمِ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾(3)




