مُحَذِّراً بِذَلِكَ مَنْ يَزْعُمُ مَعْرِفَةَ تَأْوِيلِهِ بِالرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ بِالْعِقَابِ وَسُوءِ الْمَصِيرِ، وَلَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَ ظَاهِرِهِ الْأَنِيقِ وَبَاطِنِهِ الْعَمِيقِ إِلَّا عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ آمَنُوا بِأَنَّ تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ سِرٌّ مُغَيَّبٌ مَعْرِفَتُهُ عَنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، كَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِطَاعَةِ أَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ أَنْ يَتَوَصَّلَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْأَمْثَالِ الَّتِي ضَرَبَهَا اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِلنَّاسِ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ وَمَعْرِفَةِ آيَاتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى قُدْرَتِهِ الْأَزَلِيَّةِ وَظُهُورَاتِهِ الْمَعْنَوِيَّةِ، إِلَّا لِمَنْ رَجَعَ إِلَى أَرْبَابِ الْحِكْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَمَصَادِرِ الْعُلُومِ الرَّبَّانِيَّةِ الْعَالِمُونَ بِالتَّنْزِيلِ والتَّأْوِيلِ أَهْلِ الْبَيْتِ الطَّاهِرِ الَّذِينَ نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي بُيُوتِهِمْ فَيَجِدُ عِنْدَهُمْ ضالَتَهُ وَيَنْكَشِفُ لَهُ مَا خَفِيَ عَنْهُ.
وَإِنَّ فِي مَعْنَى آيَتَيِ اللَّيْلِ والنَّهَارِ تَفْسِيرَانِ: الْأَوَّلُ فَرْعٌ وَالثَّانِي أَصْلٌ، فَأَمَّا الْفَرْعُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ "الْمَجْمَعِ" فِي تَفْسِيرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ﴾(1) أَيْ: دلَالتَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ خَالِقِهِمَا لِمَا فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنَ الْفَوَائِدِ مِنَ الْكَسْبِ بِالنَّهَارِ وَالِاسْتِرَاحَةِ بِاللَّيْلِ وَالزِّيَادَةِ فِي أَجْزَاءِ إِحْدَاهُمَا بِالنُّقْصَانِ مِنْ أَجْزَاءِ الْآخَرِ،




