الْبَابُ الثَّالِثُ في مَعْنَى بَعْضِ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ بِهَا اللَّيْلَ وَالنَّهَار
عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾(1)؟
وَرُبَّمَا أَتَيْنَا عَلَى ذِكْرِ بَعْضِ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ بِهَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ بَحْثُنَا فِي هَذَا الْبَابِ لِيَكُونَ مُقْنِعٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ رَاجِياً مِنْ رَبِّ الْأَرْبَابِ مَوْلَايَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْدَرَةَ أَبِي تُرَابٍ أَنْ يَهْدِيَ عِبَادَهُ الضَّالِّينَ إِلَى طَرِيقِ الصَّوَابِ وَأَنْ يَتَّعِظَ مَنْ يُشِيعُ الْفَاحِشَةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ عَزَّ عِزُّهُ: حُرِّمَتِ الْجَنَّةُ عَلَى مَنِ اسْتَغَابَ أَخَاهُ أَوْ قَلَاهُ، وَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: مَنْ كَذَبَ عَلَى أَخٍ مِنْ إِخْوَانِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
وَبَعْدُ أَيُّهَا الْأَخُ الْمُؤْمِنُ -أَبْعَدَ اللَّهُ عَنْكَ أَقْوَالَ الْهَمَّازِينَ الْمَشَّائِينَ الْمَانِعِينَ لِلْخَيْرِ الْآثِمِينَ- إِنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ لَهُ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ وَقَدْ وَلَّنَا عَلَى جَمَالِ ظَاهِرِهِ وَعَمِيقُ بَاطِنِهِ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ: إِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وبَاطِنُهُ عَمِيقٌ،




