وَقَالَ أَصْحَابُ التَّفْسِيرِ فِي كُتُبِهِمْ: إِنَّ الْأَحْكَامَ السَّمَاوِيَّةَ الْمُشْتَرَكَ فِيهَا الْبَاقِيَةَ بِبَقَاءِ التَّكْلِيفِ فَمَعْنَى الْإِقَامَةِ فِيهَا ظَاهِرا،ً وَأَمَّا الْأَحْكَامُ الْمُشَرَّعَةُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الشَّرَائِعِ الْمَنْسُوخَةِ فِي الشَّرِيعَةِ اللَّاحِقَةِ فَحَقِيقَةُ الْحُكْمِ الْمَنْسُوخِ ذُو أَمَدٍ خَاصٍّ بِطَائِفَةٍ خَاصَّةٍ مِنَ النَّاسِ فِي زَمَنٍ خَاصٍّ، وَمَعْنَى نَسْخِهِ تِبْيَانُ انْتِهَاءِ أَمَدِهِ لَا ظُهُورُ بُطْلَانِهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمَنْسُوخَ حَقٌّ دَائِمٌ غَيْرَ أَنَّهُ خَاصٌّ بِطَائِفَةٍ خَاصَّةٍ، وَأَنَّ الشَّرِيعَةَ الْمُحَمَّدِيَّةَ عَلَى صَاحِبِهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَسَخَتِ الشَّرَائِعَ الَّتِي قَبْلَهَا وَلَمْ تُظْهِرْ بُطْلَانَهَا بَلْ إِنَّهَا جَاءَتْ كَامِلَةً وَمُكَمِّلَةً وَمُتَمِّمَةً لِلشَّرَائِعِ الَّتِي قَبْلَهَا وَلَمْ تُظْهِرْ بُطْلَانَهَا، وَإِنَّ الدَّارِسَ لِطَرِيقَةِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَتَوَصَّلَ إِلَى حَقِيقَةٍ ثَابِتَةٍ: بِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَأَصْحَابَ الشَّرَائِعِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ هُمْ فِي الْحَقِيقَةِ وَاحِدٌ وَدَعْوَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، ومَهْمَا تَعَدَّدَتْ أَشْخَاصُ الِاسْمِ فَهُوَ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ وَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الدِّيوَانِ":
وَالِاسْمُ اسْمٌ لِمَعْنَاهُ وَأَوَّلُهُ | وَلِإِسْمِ أَسْمَاؤُهُ مَا شِئْتَ مِنْ عَدَدِ | |
لَوْ أَنَّهُمْ أَلْفُ شَخْصٍ فِي عَدِيدِهِمْ | لَعَادَ فِي وَاحِدٍ عَوْداً بِلَا أَمَدِ |
وَكَذَلِكَ فَإِنَّ إِشَارَةَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ وَتَصريحهُ بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ لَا تُبْطِلُ إِشَارَةَ السَّيِّدِ عِيسَى وَتَصْرِيحَهُ بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا شَمْعُونَ الصَّفَا عَزَّ عِزُّهُ وَكَذَلِكَ تَصْرِيحُ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ بِظُهُورِ الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ فِي كُلِّ قُبَّةٍ مِنَ الْقِبَابِ الذَّاتِيَّةِ.




