وَقَدْ جَاءَ فِي رِسَالَةِ الشَّيْخِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: «وَالْبَابُ هُوَ الْوَحْدَانِيَّةُ وَلَا شَيْءَ غَيْرُهُ بَعْدَ الْأَحَدِ وَالْوَاحِدِ وَهُمَا الْمَعْنَى وَالِاسْمُ، وَكُلُّ بَابٍ يَقُومُ فَهُوَ سَلْسَلٌ لَا يَتَغَيَّرُ إِلَّا إِنَّهُ فِي كُلِّ ظُهُورٍ يُغَيِّرُ الصُّورَةَ وَالنَّعْتَ وَالْقَبَائِلَ وَالشُّعُوبَ وَهُوَ سَلْمَانُ وهِيَ هُوَ». وَجَاءَ فِي رِسَالَةِ "مَنْهَجِ الْعِلْمِ والْبَيَانِ" رِوَايَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيِّ عَنْ شُيُوخِهِ قَدَّسَهُمُ اللهُ: لَيْسَ فِي الْحِكْمَةِ وَلَا فِي الْعَدْلِ أَنْ يَكُونَ بَيْتاً بِغَيْرِ بَابٍ وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ إِلَّا بِذَلِكَ فِي الْمَأْلُوفِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ الْخَلْقِ، وَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نَظَرٍ يَقَعُ مِنَ الْبَيْتِ عَلَى بَابِهِ، لِأَنَّ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ لِلْبَابِ دَلَائِلَ وَشُرُوطاً حَفِظُوهَا وَنَقَلُوهَا يَدُلُّ بِهَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ عَلَى بَابِهِ وَيُشِيرُ إِلَيْهَا فِي خِطَابِهِ، فَإِذَا شَاهَدَ الْمُؤْمِنُ ذَلِكَ دَخَلَ مِنْهُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي ثَبَتَ عِنْدَهُمْ دَلَالَتُهُ وَصَمَتْ لَدَيْهِمْ عَلَامَتُهُ فَوَصَلُوا إِلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ وَجَازُوا الْعَقَبَةَ الَّتِي مِنْهَا حَذَّرَهُمْ، فَقَالَ الْمَعْنَى تَعَالَى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ﴾(1). وَسَأَلْتُ شَيْخِي أَبَا الْفَتْحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ هَذِهِ الْعَقَبَةِ فَقَالَ: سَمَاعِي فِيهَا عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْخُصَيْبِيِّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: "الْعَقَبَةُ هِيَ الْبَابُ فَإِذَا وَصَلَ إِلَيْهَا الْمُؤْمِنُ فَكَّ رَقَبَتَهُ مِنَ الْمَسُوخِيَّةِ".
1سورةالبلد: الآيات 12 - 13




