مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ أَوْرَى ظُهُورَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ومِنْ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ وَكَذَلِكَ فَإِنَّ السَّيِّدَ آدَمَ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ طِينٍ كَمَا أَخْبَرَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، قَوْلُهُ تَعَالَى:﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ﴾(1)، وَإِنَّ آدَمَ وَمُحَمَّداً هُمَا مِنَ الْأَسْمَاءِ الذَّاتِيَّةِ الَّذِينَ لَمْ يُزِلْهُمُ الْمَعْنَى وَلَمْ يُظْهِرْ كَمِثَالِ صُوَرِهِمْ وَإِنَّ السَّيِّدَ الْمِيمَ يُجَلُّ عَنِ الْمَادَّةِ.
وَإِنَّ الِاعْتِقَادَ الصَّحِيحَ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ التَّوْحِيدِ: إِنَّهُ وَإِنْ شُوهِدَ بِهَيْكَلٍ بَشَرِيٍّ فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَمَّا شُوهِدَ مِنْ جِهَةِ الْمُحْدَثِينَ وَإِنَّهُ عَرِيٌّ عَنِ الْمَادَّةِ، كَمَا قَالَ الْبَابُ الْأَكْرَمُ السَّيِّدُ سَلْمَانُ مِنْهُ السَّلَامُ: «لَا أَقُولُ إِنَّ مُحَمَّداً مَخْلُوقاً إِجْلَالاً وَإِعْظَاماً بَلِ اللَّهُ الْمَعْنَى فَوْقَهُ»، وَإِنَّ فِي قَوْلِ السَّيِّدِ سَلْمَانَ مِنْهُ السَّلَامُ إِرْشَادٌ وَبَيَانٌ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَدَلَالَةٌ لَهُمْ عَلَى قُرْبِ مَنْزِلَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عِنْدَ بَارِيهِ وَمُقَدِّرِهِ وَمُنْشِيهِ وَإِنَّ السَّيِّدَ سَلْمَانَ بَابُ الرَّسُولِ النَّاطِقُ الَّذِي أَرْشَدَ الْأُمَمَ إِلَى مَعْرِفَةِ الِاسْمِ وَالْمُؤَذِّنُ بِتَوْحِيدِ الْأَزَلِ جَلَّ جَلَالُهُ.




