وَإِنَّمَا هُوَ الِاسْمُ لَا غَيْرُهُ أَبْدَى بِذَاتِهِ أَوَّلاً وَآخِراً. وَإِنَّ الْإِشَارَةَ فِي هَذِهِ الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ الْكَوْنِيَّةِ فِي الْبَاطِنِ الْمَحْضِ إِلَى الْمَظَاهِرِ السِّتَّةِ الْإِلَهِيَّةِ الْفَائِضَةِ بِإِشْرَاقِ نُورِ الذَّاتِ الْأَزَلِيَّةِ بِرَحْبِ الْبُقْعَةِ الْقُدْسِيَّةِ وَالْكَوْنُ السَّابِعُ عِبَارَةٌ عَنِ اللُّطْفِ الْخَفِيِّ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ بِالْإِحَاطَةِ وَهُوَ مُمِدُّ الْأَكْوَانِ وَعَيْنُ الزَّمَانِ، وَأَنَّ الْكَوْنَ مَفْعُولٌ وَهُوَ تَعَالَى فَاعِلٌ غَيْرُ مَفْعُولٍ وَلَا مَعْلُولٍ، يَظْهَرُ لِكُلِّ كَوْنٍ حَسَبَ قَابِلِيَّتِهِ وَشَكْلِهِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ فَيُلْقَى عَلَيْهِ اسْمُ ذَلِكَ الْكَوْنِ وَهُوَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْأَكْوَانِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَإِنَّ السَّيِّدَ الْمِيمَ عَزَّ عِزُّهُ كَيْفِيَّتُهُ مِنْ نَوْعَيْنِ جَوْهَرَيْنِ: فَالْقَدِيمُ هُوَ اسْمُ اللَّهِ الْجَلِيلُ الْمُخْتَرَعُ مِنْ نُورِ ذَاتِ الْكَمَالِ مِنْ غَيْرِ مَادَّةٍ، وَأَمَّا هَيْكَلُهُ الْآدَمِيُّ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ لِعَالَمِ الْبَشَرِ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ نُورِ نُورِهِ وَجَعَلَهُ مَكَاناً لِتَرَائِيْهِ فَهُوَ النَّوْعُ الْمُحْدَثُ الَّذِي أَوْرَى أَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ مَادَّةٍ، وَقَدْ يَقَعُ بِهِ التَّجْزِيءُ وَالتَّشْبِيهُ فِي عُيُونِ النَّاظِرِينَ بِالْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَزْوَاجِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأُخْوَةِ وَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ أَشْخَاصُهُ الَّذِينَ أَظْهَرَهُمْ وَظَهَرَ بِهِمْ لِعَالَمِ الْكَوْنِ، وَإِنَّ أَوْلَادَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ هُمْ مِنْ جُمْلَةِ أَشْخَاصِهِ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ نُورِ اللَّهِ الْمُحْدَثَةِ فِي عُيُونِ الْخَلْقِ وَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَسْمَاءَ وَالْأَشْخَاصَ الْمُحْدَثَةَ أَوْرَتْ أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ مِنْ مَادَّةٍ،




