مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوَاهِرُ الْأَسْرَارِ وَطَرِيقُ الْأَبْرَارِ - عَلِيُّ عَبُّودُ حَيْدَرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 85 من 121

وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ الْإِمَامُ جَعْفَرُ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَحَدَ إِذَا كَانَ ظَاهِراً لِخَلْقِهِ بَدَا بِثَلَاثِ حُجُبٍ مِنْهَا يَحْجُبُ ذَاتَهُ بِنُورِهِ ويَحْجُبُ نُورَهُ بِضِيَائِهِ وَيَحْجُبُ ضِيَاءَهُ بِظِلِّهِ وَهُنَّ أَنْوَارٌ لَا أَجْسَامٌ وَلَا أَبْشَارٌ. والصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ هِيَ ذَاتُ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي قَدِيمِ الدُّهُورِ وَالْأَزْمَانِ فَظَاهِرُهُ الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ وَبَاطِنُهُ الْمَعْنَوِيَّةُ، تِلْكَ الصُّورَةُ هَيُولَى الْهَيُولَاتِ وَمُؤَزِّلَةُ الْأَزَلِيَّاتِ وَمُظْهِرَةُ الْمُعْجِزَاتِ وَالْقُدَرِ الْبَاهِرَاتِ، ظَاهِرُهَا مَعْقُودٌ فِي بَاطِنِهَا كَمَا قَالَ: ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ.

وَأَمَّا "قِدَمُ الْمِيمِ" فَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي الرِّسَالَةِ: فَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ الَّذِينَ هُمُ الْكَوْنُ النُّورَانِيُّ وَالْكَوْنُ الْجَوْهَرِيُّ وَالْكَوْنُ الْهَوَائِيُّ وَالْكَوْنُ الْمَائِيُّ وَالْكَوْنُ النَّارِيُّ وَالْكَوْنُ التُّرَابِيُّ الَّذِينَ هُمُ الْبَابُ وَالْأَيْتَامُ الْخَمْسَةُ، وَأَمَّا الْكَوْنُ السَّابِعُ هُوَ أَجَدُّ وَأَعْظَمُ وَأَكْبَرُ مِنَ الْأَكْوَانِ السِّتَّهِ كُلِّهَا وَمِنَ الْمُلْكِ وَمَا فِيهِ وَهُوَ الَّذِي يُحِقُّ اللَّهُ بِهِ الْحَقَّ وَيُزْهِقُ الْبَاطِلَ وَيَكْشِفُ بِهِ الْغِطَاءَ وَيَجْلُو بِهِ الْعَمَى وَيَقْتَصُّ بِهِ مِنَ الْخَلَائِقِ أَعْمَالَهُمْ وَيُجَازِي بِهِمْ جَمِيعاً بِأَفْعَالِهِمْ،

الصفحة 85 من 121