﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ مِنَ النُّورِ حَتَّى ﴿تَخَلَّتْ﴾ وَأَظْهَرَتِ الدُّخُولَ فِي السِّرَارِ لَمَّا أَغْشَتْهَا بَوَارِقُ الْأَنْوَارِ، مِثَالاً لِجُلُوسِ الْعَيْنِ عَلَى فِرَاشِ الْمِيمِ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ، لِقَوْلِ شَيْخِنَا الْخُصَيْبِيِّ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ بِرِسَالَتِهِ فِي شَرْحِ الْأَكْوَانِ فَقَالَ: "إِنَّ الْكَوْنَ الْأَوَّلَ هُوَ الْكَوْنُ النُّورَانِيُّ وَهُوَ سَلْمَانُ لِأَنَّهُ الْمُكَوَّنُ بَعْدَ الِاسْمِ وَهُوَ الْكَوْنُ الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ كَوْنٌ وَلَا مَكَانٌ إِلَّا الْمُكَوِّنُ الْعَظِيمُ الْجَلِيلُ الْأَزَلُ الْبَارِي الَّذِي كَوَّنَ الِاسْمَ فَكَانَ هُوَ الْكَوْنَ الْأَوَّلَ النُّورَانِيَّ، لِأَنَّ الْمُحْدِثَ أَحْدَثَهُ لِلْأَشْيَاءِ فَكَانَ بَدْءُ كَوْنِ الْمُكَوِّنِ نُوراً مُضِيئاً جَوْهَراً خَالِصاً مِنْ جَوْهَرِيَّةِ الْأَزَلِ فَصَارَ عِنْدَ ذَلِكَ الْبَصَرَ، لِأَنَّ الِاسْمَ هُوَ السَّمْعُ وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ وَأَخْبَرَ أَنَّ السُّؤَالَ عَنْ مَعْرِفَةِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْفُؤَادِ ﴿كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾(1)، فَالسَّمْعُ: الِاسْمُ، وَالْبَصَرُ: الْبَابُ وَالْفُؤَادُ: الْمِقْدَادُ، لِأَنَّهُ الْمُحْدَثُ بَعْدَ الْبَابِ وَلَهُ الْمَنْزِلَةُ مِنْ قُرْبِ التَّكْوِينِ فَاسْتَحَقَّ أَنْ يُضَافَ إِلَى السَّمْعِ وَالْبَصَرِ، وَإِنَّ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ إِشَارَةً إِلَى تَجَلِّي الذَّاتِ بِحُجُبِ النُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ.
1سورةالإسراء: الآية 36




