مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوَاهِرُ الْأَسْرَارِ وَطَرِيقُ الْأَبْرَارِ - عَلِيُّ عَبُّودُ حَيْدَرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 121

وَظُهُورُ الْمِزَاجِ هُوَ كَمِثَالِ الرُّتْبَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ رُتْبَتَيِ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ وفِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ يُقَالُ ذَاتِيٌّ وَمِثْلِيٌّ وامْتِزَاجِيٌّ، وَقَدْ شَرَحَ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ وَبَيَّنَ مَعْنَاهُ الْعَالِمُ الْعَارِفُ الشَّيْخُ يُوسُفُ الْخَطِيبُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ "الدُّرَّةِ السَّنِيَّةِ" فَقَالَ: إِنَّ الرُّتْبَةَ الْوُسْطَى هِيَ مَحَلُّ الضِّيَاءِ الْمُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ الْبَابِ الَّذِي هُوَ الضِّيَاءُ. وَامْتِزَاجِيٌّ هُوَ ظُهُورُ النُّورِ الْمُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ الْمِيمِ وَإِفَاضَتِهِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَزِيدُ نُورُهُ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ضِيَاءً وَيَحِلَّ فِي كَوْنِ الْبَابِ، وَذَلِكَ مِثَالُهُ كَظُهُورِ الِاسْمِ بِالْبَابِ فِي الْبَشَرِيَّةِ امْتِزَاجًا وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ التَّشْرِيفَ الَّذِي حَصَلَ فِي النُّورَانِيَّةِ قَدْ حَصَلَ أَيْضًا فِي الْبَشَرِيَّةِ، لِأَنَّ الْبَارِي تَعَالَى شَرَّفَ الِاسْمَ وَظَهَرَ كَمِثَالِهِ وَالِاسْمُ مَازَجَ الْبَابَ بِبَعْضِ أَنْوَارِهِ وَأَضَافَهُ إِلَى أَشْخَاصِهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: الذَّاتِيُّ هُوَ: الْمَقَامُ الَّذِي تَقَعُ بِهِ الْغَيْبَةُ وَالظُّهُورُ بِهِ هُوَ ظُهُورُهُ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ فَهُوَ قَدَّسَهُ اللهُ يُشِيرُ أَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى مُتَنَزِّهٌ بِذَاتِهِ وَإِنْ ظَهَرَ بِالنُّورِ فَهُوَ هُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا كَصِفَةِ الْمِيمِ الَّذِي هُوَ النُّورُ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ.

وَالْمِثْلِيُّ: صَلَاةُ الْأَحَدِ عَلَى اسْمِهِ بِإِزَالَةِ مَقَامِهِ الظَّاهِرِ لِلْأَبْصَارِ وَالصَّلَاةُ بِمَعْنَى الِاتِّصَالِ وَالْأَحَدُ هُوَ الْمَعْنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ بِإِزَالَةِ مَقَامِهِ، وَالِاسْمُ مَظْهَرُهُ كَوْنُ النُّورِ وَظُهُورُ الْمَعْنَى كَصِفَةِ النُّورِ الَّذِي هُوَ مَقَامُ الِاسْمِ الظَّاهِرِ لِلْأَبْصَارِ وَغَيْبُهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِ ذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ بِهِ وَلَا مُمَازَجَةٍ لَهُ.

الصفحة 82 من 121