مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوَاهِرُ الْأَسْرَارِ وَطَرِيقُ الْأَبْرَارِ - عَلِيُّ عَبُّودُ حَيْدَرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 121

وَإِنَّ مِنَ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي لَا يَهْتَدِي إِلَيْهَا إِلَّا مَنْ شَمِلَتْهُ الرَّحْمَةُ الْإِلَهِيَّةُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ السِّنْجَارِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَتِهِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ" وَهُوَ قَوْلُهُ: «إِنَّ الظُّهُورَ ظُهُورَانِ: ظُهُورُ إِفْرَاجٍ وَظُهُورُ مِزَاجٍ، فَأَمَّا ظُهُورُ الْإِفْرَاجِ هُوَ ظُهُورُ النُّورَانِيَّةِ وَالذَّاتِيَّةِ، أَمَّا الذَّاتِيَّةُ فَمِنْ هَاءٍ إِلَى عَيْنٍ وَظُهُورُ الْمِزَاجِ كَمَثَلِ الْرُتَبَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ رُتْبَتَيِ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَفِي هَذِهِ الرُّتْبَةِ يُقَالُ ذَاتِيٌّ وَمِثْلِيٌّ وَامْتِزَاجِيٌّ، وَمَعْنَى الذَّاتِيِّ هُوَ: الْمَقَامُ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ الْغَيْبَةُ وَالظُّهُورُ بِهِ وَهُوَ ظُهُورُهُ بِأَنْزَعَ بَطِينٍ، وَالْمِثْلِيُّ هُوَ: صَلَاةُ الْأَحَدِ عَلَى اسْمِهِ بِإِزَالَةِ مَقَامِهِ الظَّاهِرِ لِأَهْلِ الْبَصَائِرِ وَغَيْبَتِهِ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِ ذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ ظُهُورٍ بِهِ وَلَا مُمَازَجَةٍ لَهُ، وَالِامْتِزَاجِيُّ هُوَ: أَنْ يُزِيلَ حُكْمَ الْوَحْدَانِيَّةِ مِنْهُ عِنْدَ ظُهُورِ الِاسْمِ بِهِ وَتَشْرِيفِهِ لَهُ بِبَعْضِ النُّورِ الْمُحْدَثِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ وَمَعْدِنُهُ. وَأَمَّا مَعْنَى الْإِفْرَاجِ هُوَ: التَّحْوِيلُ وَالِانْشِقَاقُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ فِي رُؤْيَةِ الْبَصَرِ وَالْبَارِي تَعَالَى يُجَلُّ عَنِ التَّحْوِيلِ وَالِانْشِقَاقِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ إِلَّا أَنَّهُ أَوْرَى ظُهُورَهُ بِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا وَهُوَ تَعَالَى يُحِيلُ وَلَا يَحُولُ وَيُزِيلُ وَلَا يَزُولُ وَيُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ وَيُورِي حُضُورًا وَاسْتِتَارًا، وَأَمَّا ظُهُورُ الْإِفراجِ: هُوَ ظُهُورُ الذَّاتِ بِالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ الْمُتَمَثِّلِ لِكَوْنِ الْمِيمِ وَالْبَابِ وَالْيَتِيمِ وَإِنَّ تِلْكَ الظُّهُورَاتِ ذَاتَهُ وَحَقِيقِته وَإِنَّ الرُّتَبَ الثَّلَاثَ كُلٌّ مِنْهُمْ يُشَاهِدُ الذَّاتَ فِي الْكَوْنِ الَّذِي كُوِّنَ بِهِ وَيَرَاهُ الْأَعْلَى بِمَا لَا يَرَاهُ الْأَدْنَى لِأَنَّ الذَّاتَ تُعْطِي كُلَّ تَجَلٍّ كَصِفَةِ ذَلِكَ الْكَوْنِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ».

الصفحة 81 من 121