مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوَاهِرُ الْأَسْرَارِ وَطَرِيقُ الْأَبْرَارِ - عَلِيُّ عَبُّودُ حَيْدَرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 121

وَأَنَّ الدِّينَ الْإِسْلَامِيَّ هُوَ دِينُ تَوْحِيدِ الْعَقَائِدِ وَإِنَّ الِاخْتِلَافَاتِ الْوَاقِعَةَ فِي دِينِ اللَّهِ عَلَى وَحْدَتِهِ لَيْسَتْ مِنْ نَاحِيَةِ الْوَحْيِ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ بَغْيِ النَّاسِ وَافْتِتَانِهِمْ فِي مُغْرِيَاتِ الْحَيَاةِ، فَالشَّرَائِعُ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ هَدَفُهَا تَصْحِيحُ الْعَقِيدَةِ فِي اللَّهِ وَتَصْحِيحُ الصِّلَةِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، كَمَا إِنَّهَا حَاجَةٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ ورُوحِيَّةٌ جَوْهَرُهَا اسْتِقْرَارُ السِّلْمِ بَيْنَ النَّاسِ وتَحْقِيقُ التَّوَازُنِ الِاجْتِمَاعِيِّ وَالْعَدَالَةِ، قَالَ الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ: الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ قَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ.

كَمَا أَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ هِيَ وَاحِدَةٌ فِي الْمَضْمُونِ وَالْجَوْهَرِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ﴾(1).

الهوامش

1سورةالشورى: الآية 13
الصفحة 8 من 121