وَفِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ رَوَاهَا أَهلُ التَّوْحِيدِ أَنَّهُ لَمَّا نَادَاهُ مَوْلَاهُ: "أَقْبِلْ" كَانَ اسْتِهْلَالُهُ بِسُرْعَةِ الْإِجَابَةِ وَلَمَّا دَنَا مِنْهُ صَارَ مُبْدِرًا بِنُورِ مَعْنَاهُ الْأَزَلِ، ثُمَّ نَادَاهُ: "أَدْبِرْ" فَأَدْبَرَ أَيْ كُنْ غَائِبًا تَحْتَ بَوَارِقِ الْأَنْوَارِ مُقْمِرًا بِكَهْفِ الْعَظَمَةِ الرَّبَّانِيَّةِ مَكْنُونًا بِالْعِزَّةِ السُّلْطَانِيَّةِ، فَكَانَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾(1) وهُوَ الشَّعْرَةُ الْبَيْضَاءُ الَّتِي تَلُوحُ بِحَالِكِ الشَّعْرِ الْأَسْوَدِ لَيْسَ فِيهِ غَيْرُهَا، ثُمَّ أَمَدَّهُ مَوْلَاهُ الْأَزَلُ الْمُكَوِّنُ عِنْدَ مُرَادِهِ مُعَايَنَةَ تَكْوِينِه فَعَاوَدَهُ بِالْمُلَاحَظَةِ لِلْحَيْثِ الَّذِي كُوِّنَ بِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَخْلُقَ الْبَابَ الْجَلِيلَ الْمَقْصُودَ وَيَجْعَلَهُ مُشْرِقًا لِلْوُجُودِ فخَلَقَهُ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ بِإِتْمَامِ نُورِهِ نُورًا تَامًّا مُفِيضاً وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الشَّمْسِ، وَمَعْنَى الشَّمْسِ هَا هُنَا هُوَ الْمَوْقُوفُ عَنِ النُّطْقِ عَلَى قَدْرِ الْإِرَادَةِ وَأَنْحلَهُ الْكَوْنَ الْمُسَمَّى بِالسَّمَاءِ فَأَرَادَ الْبَارِي أَنْ يَظْهَرَ بِمَا أَهَلَّهُ وَأَبْدَرَهُ وَأَقْمَرَهُ.
1سورةيس: الآية 39




