وَقَالَ الْعَالِمُ فِي كِتَابِ "الِاسُوسِ": إِنَّ الْمَعْنَى كَانَ يُدْعَى فِي الْقِدَمِ أَزَلًا وَاسْمُهُ الْمُهِلُّ الْمُبْدِرُ الْمُقْمِرُ وَالْبَابُ شَمْسٌ، وَقَدْ أَتَى عَلَى شَرْحِ هَذَا الْكَلَامِ وَبَيَّنَ مَعْنَاهُ الْعَالِمُ الْعَارِفُ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيّ الْخَطِيبُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي "زُبْدَةِ الرُّمُوزِ" فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ: «هَذَا هُوَ الْحَقُّ الْمُتَّضِحُ لِأَهْلِ الْبَصِيرَةِ لَا كَمَا زَعَمَ أَهْلُ الشَّكِّ وَالْحَيْرَةِ الَّذِينَ لَا يَتَدَبَّرُونَ مَعَانِيَ الْكَلَامِ ومَضْمُونَهُ فَيَنْسُبُونَ هَذِهِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثَةَ الظَّاهِرَةَ لِلِاسْمِ وَمَا دُونَهُ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَسَلَّقُوا عَلَى تِلْكَ الْعِبَارَةِ وَلَمْ يَطَّلِعُوا عَلَى حَيْثُ الْإِشَارَةِ بِأَنَّ الْبَارِي تَعَالَى فِي قِدَمِهِ لَا يُعْرَفُ وَفِي كَيْنُونِيَّتِهِ لَا يُوصَفُ قَدِيمٌ أَزَلٌ يُزِيلُ الْأَشْيَاءَ وَلَا يَزُولُ عَنِ الْكِيَانِ يُغَيِّرُ وَلَا يَتَغَيَّرُ وَإِنْ ظَهَرَ لِلْعِيَانِ، وَإِنَّمَا شَاءَ وَقَدَّرَ أَنْ يَخْتَرِعَ اسْمَهُ وَحِجَابَهُ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُورًا لَا يُحَدُّ وَلَا يُعَدُّ وَلَا يُقَاسُ بِقِيَاسٍ وَلَا تَبْلُغُ وَصْفَهُ الْأَلْسُنُ، حَرَّكَهُ مِنَ السُّكُونِ وقَلَّدَهُ مَقَالِيدَ الْكَوْنِ وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمَ الْمُهِلِّ الْمُبْدِرِ الْمُقْمِرِ وَمَعْنَى الْمُهِلِّ أَيْ إِظْهَارُهُ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَمَعْنَى الْمُبْدِرِ هُوَ إِبْدَارُهُ الَّذِي بَدَرَ بِتَمَامِهِ ثَابِتًا بِحَيْثِهِ وَمَعْنَى الْمُقْمِرِ هُوَ الْغَالِبُ عَلَى مَا دُونَهُ».




