وَأَمَّا التَّبَوُّبُ بِالسَّلْسَلِيَّةِ هُوَ نَظْرَةُ الْبَابِ الْمُعَبَّرُ عَنْهَا بِالنَّظْرَةِ الضِّيَائِيَّةِ. قَالَ الْعَالِمُ الْعَارِفُ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِ "الْأُصَيْفِرِ": «إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْمَوْجُودَاتُ وَوَجَدْتَهَا ذَا هَيْئَاتٍ مُتَكَثِّرَةٍ مُنْقَسِمَةٍ مُتَحَدِّدَةٍ وَأَدْرَكْتَ كَثيفَهُ قَائِمًا بِلُطْفِهِ وَجَوْهَرًا وَاحِدًا قَائِمًا بِالْكُلِّ مَمْلُوءاً نُورًا وَهُوَ شَخْصُ الْبَابِ وَصِفَتُهُ وَلغَتُهُ وَصِفَتِهِ الْمُفَاضَةُ مِنْ مُبْدِعِ وَوَاهِبِ الْجُودِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ﴾(1) مَثَلًا عَلَى وُجُودِهِ وَظُهُورِهِ وَتَمَامِ دَعْوَتِهِ وَإِبْلَاغِ كَلِمَتِهِ».
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾(2) فَالظِّلُّ هُوَ النُّورُ الْمُتَّصِلُ بِالْوُجُودِ بِأَسْرِهِ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ فَكَانَ الظِّلُّ نُورًا لَا كَأنْوَارِ أَجْسَامُنَا الْمُظْلِمَةِ الْكَثِيفَةِ فَجَعَلَ الشَّمْسَ مَبْدَأً لِظُهُورِ الظِّلِّ وَالنُّورِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(3)، وَفِيهِ قَالَ: وَأَشْرَقَ مِنْهُ مَا فِيهِ يَغْرُبُ فَكَانَ هَذَا النُّورُ الشَّعْشَعَانِيُّ الْفَائِضُ مِنْ يَنْبُوعِ الْأَنْوَارِ وَمُبْدِعُ الْجَوْهَرِ وَوَاهِبُ الصُّوَرِ ضِيَاءً، وَالضِّيَاءُ ظِلًّا، وَأَقَامَ صُورَةَ الْوُجُودِ وَجَعَلَ الْوُجُودَ قَائِمًا بِالنُّورِ وَالنُّورُ بَاطِنُهُ الذَّاتُ،




