وَأَمَّا احْتِجَابُهُ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ، كَمَا جَاءَ فِي الرِّسَالَةِ: "إِنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُشَرِّفَ اسْمَهُ بِالظُّهُورِ غَيَّبَهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِ ذَاتِهِ وَغَمَرَهُ وَأَخْفَاهُ وَظَهَرَ كَمِثَالِ صُورَتِهِ تَشْرِيفاً لَهُ"، كَمَا إِنَّ إِظْهَارَهُ النُّطْقَ مِنَ الِاسْمِ الذَّاتِيِّ تَشْرِيفٌ لِلِاسْمِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِيَكُونَ دَلِيلَ الْعَالَمِينَ عَلَى مَعْرِفَةِ الْغَايَةِ الْكُبْرَى وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الْمَعْنَى دَعَا مِنْ نُورِهِ إِلَى ذَاتِهِ بِنُورِهِ إِذِ النُّورُ الْمَكَانُ الْمَقْصُودُ وَالْوَاحِدُ الْمَوْجُودُ وَهُوَ النَّفْسُ الْمُحَذِّرَةُ وَالْعَيْنُ النَّاظِرَةُ.
وَجَاءَ فِي "رِسَالَةِ مَنْهَجِ الْعِلْمِ وَالْبَيَانِ": إِنَّ يَحْيَى مِنْهُ السَّلَامُ هُوَ الَّذِي قَالَ: أَنَا الَّذِي أَوْلَجْتُ عِيسَى فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِيلَاجاً. وَكَانَ يَحْيَى مَعْنًى مِثْلِيّاً وَإِنَّ عِيسَى مِنْهُ السَّلَامُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الذَّاتِيَّةِ الَّذِينَ لَمْ يُزِلْهُمُ الْمَعْنَى، وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا الَّذِي نَطَقتُ عَلَى لِسَانِ عِيسَى فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً.




