وَلَوْ أَنَّ الْمَوْلَى تَعَالَى شَاءَ وَأَرَادَ أَنْ يُمَكِّنَ الْخَلْقَ مِنْ رُؤْيَتِهِ بِهَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ وَصُورَةٍ وَاحِدَةٍ فِي ظُهُورِهِ بِالسَّبْعِ قِبَابٍ الذَّاتِيَّةِ لَكَانَ الْعَالَمُ النُّورَانِيُّ وَالْعَالَمُ الْبَشَرِيُّ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْمُشَاهَدَةِ، وَلَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَالَمَ النُّورِ مَرَاتِبَ وَدَرَجٍ وَإِنَّ كُلَّ مَرْتَبَةٍ تَسْتَمِدُّ مَعْرِفَتَهَا مِنَ الْمَرْتَبَةِ الَّتِي فَوْقَهَا وَكُلُّ شَخْصٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ يَسْتَمِدُّ الْفَيْضَ بِحَسَبِ اسْتِعْدَادِهِ وَقَبُولِهِ وَكُلٌّ مِنَ اللَّهِ بِمَزِيدٍ.
وَأَمَّا عَالَمُ الْإِقْرَارِ يَنْقَسِمُونَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: عَوَامٍّ وخَوَاصٍّ وَخَوَاصِّ الْخَوَاصِّ، فَأَمَّا الْعَوَامُّ: فَإِنَّهُمْ مَشْمُولُونَ بِالرَّحْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ لِإِقْرَارِهِمْ بِإِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْأَيْنِيَّةِ وَاسْتِسْلَامِهِمْ لِإِمَامِ الْعَصْرِ وَالزَّمَانِ فَهُمْ أَهْلُ تَسْلِيمٍ فَاسْتَحَقُّوا الرَّحْمَةَ بِدَلِيلِ قَوْلِ الصَّادِقِ الْوَعْدِ عَزَّ عِزُّهُ: رَحِمَ اللَّهُ شِيعَتَنَا فَإِنَّهُمْ أَهْلُ تَسْلِيمٍ. وَأَمَّا الْخَوَاصُّ: هُمُ الَّذِينَ أَقَرُّوا بِإِثْبَاتِ الصُّورَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي أَظْهَرَتِ الْقُدْرَةَ الْبَاهِرَةَ وَيَنْفُونَ عَنْهَا الْحَصْرَ وَالْإِحَاطَةَ لِأَنَّ مَنْ هَذِهِ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ هَذِهِ صُورَتَهُ، يُجلُّ الْأَزَلُ الْمُتَعَالِ أَنْ تُظِلَّهُ السَّمَاءُ وَتَقِلَّهُ الْأَرْضُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ. وَأَمَّا خَوَاصُّ الْخَوَاصِّ: فَإِنَّهُمْ يُنَزِّهُونَ الذَّاتَ الْعَلِيَّة عَنِ الصُّورَةِ والتَّصْوِيرِ وَعَنِ الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ وَأَنَّهُ تَعَالَى أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ لَا يَدْخُلُ فِي عَدَدٍ لِقَوْلِ الشَّيْخِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "الدِّيوَانِ":
يَا ظَاهِراً لَا تَغِيبُ عَنَّا | وَبَاطِناً لَا تَزَالُ فَرْداً |




