وَلَقَدْ أَوْرَى تَعَالَى أَهْلَ كُلِّ قُبَّةٍ مِنَ الْقِبَابِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ صُورَةً تَخْتَلِفُ عَنِ الثَّانِيَةِ فِي الشَّكْلِ وَالْهَيْئَةِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ يُدْرِكَهُ بِعَيْنِ الْكَمَالِ وَالْإِحَاطَةِ وَإِنَّمَا بِعَيْنِ الْعَجْزِ عَنِ الِادْرَاكِ، لِقَوْلِ مَوْلَانَا عَلِيٍّ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الَّذِي عَايَنْتُمُوهُ بِأَبْصَارِكُمْ مِنَ الصُّورَةِ هُوَ اللَّهُ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الْقُدْرَةِ وَلَيْسَ هُوَ اللَّهَ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الصُّورَةِ إِلَّا أَنَّهُ تَعَالَى يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ فَتَرَى صُورَةً آكِلَةً شَارِبةً وإِنَّ تِلْكَ الْحَالَاتِ عَائِدَةٌ لِلصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ فِي الْحَقِيقَةِ وَكَذَلِكَ فَإِنَّ السَّيِّدَ الْمِيمَ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ أَظْهَرَ صُوَرَ مُخْتَلِفَةً فِي ظُهُورَاتِهِ لِلْعَالَمِ الْبَشَرِيِّ لِأَنَّ صُورَةَ آدَمَ تَخْتَلِفُ فِي الْهَيْئَةِ وَالشَّكْلِ عَنْ صُورَةِ نُوحٍ وإِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى وَمُوسَى إِلَى صَاحِبِ الْعَصْرِ وَالزَّمَانِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.




