مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوَاهِرُ الْأَسْرَارِ وَطَرِيقُ الْأَبْرَارِ - عَلِيُّ عَبُّودُ حَيْدَرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 121

وَلَقَدْ أَوْرَى تَعَالَى أَهْلَ كُلِّ قُبَّةٍ مِنَ الْقِبَابِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ صُورَةً تَخْتَلِفُ عَنِ الثَّانِيَةِ فِي الشَّكْلِ وَالْهَيْئَةِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ أَنْ يُدْرِكَهُ بِعَيْنِ الْكَمَالِ وَالْإِحَاطَةِ وَإِنَّمَا بِعَيْنِ الْعَجْزِ عَنِ الِادْرَاكِ، لِقَوْلِ مَوْلَانَا عَلِيٍّ الرِّضَا عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ الَّذِي عَايَنْتُمُوهُ بِأَبْصَارِكُمْ مِنَ الصُّورَةِ هُوَ اللَّهُ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الْقُدْرَةِ وَلَيْسَ هُوَ اللَّهَ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الصُّورَةِ إِلَّا أَنَّهُ تَعَالَى يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ فَتَرَى صُورَةً آكِلَةً شَارِبةً وإِنَّ تِلْكَ الْحَالَاتِ عَائِدَةٌ لِلصُّورَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ فِي الْحَقِيقَةِ وَكَذَلِكَ فَإِنَّ السَّيِّدَ الْمِيمَ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ أَظْهَرَ صُوَرَ مُخْتَلِفَةً فِي ظُهُورَاتِهِ لِلْعَالَمِ الْبَشَرِيِّ لِأَنَّ صُورَةَ آدَمَ تَخْتَلِفُ فِي الْهَيْئَةِ وَالشَّكْلِ عَنْ صُورَةِ نُوحٍ وإِبْرَاهِيمَ وَعِيسَى وَمُوسَى إِلَى صَاحِبِ الْعَصْرِ وَالزَّمَانِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.

الصفحة 70 من 121