وَإِنَّ قَدِيمَ هَذَا الِاسْمِ الْعَظِيمِ لَا يُدْرَكُ مَاهِيَّتُهُ وَلَا يُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ إِلَّا الْأَزَلُ مَوْلَاهُ وَغَايَتُهُ وَمَعْنَاهُ الَّذِي أَظْهَرَهُ لِأَهْلِ الْوُجُودِ بِاسْمٍ وَصَفَةٍ لِحَاجَةِ الْخَلْقِ لِلتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِهَا، وَفوَّضَ إِلَيْهِ مَقَالِيدَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَجَعَلَهُ اسْمَهُ الَّذِي بِهِ يُدْعَى وَحِجَابَهُ الَّذِي يَحْتَجِبُ بِهِ فِي سَائِرِ الْأَحْقَابِ وَالْعُصُور. كَمَا جَاءَ فِي "قُدَّاسِ الْجلَّيَّةِ" مِنَ الدُّسْتُورِ: «ظَهَرْتَ بِالْعَلَوِيَّةِ وَاحْتَجَبْتَ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ وَتَبَوَّبْتَ بِالسَّلْسَلِيَّةِ»، فَأَمَّا ظُهُورُهُ بِالْعَلَوِيَّةِ فَهُوَ ظُهُورُهُ بِذَاتِهِ فِي أَرْضِهِ وَسَمَائِهِ وَهُوَ تَعَالَى فِي حَقِيقَةِ ذَاتِهِ غَيْبٌ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ، وَإِنَّمَا أَظْهَرَ لخَلْقِهِ التَّصْوِيرَ عِنْدَ إِيجَادِ الظُّهُورِ لِعَالَمِ الْبَشَرِ وَالنُّورِ وَإِنَّ التَّغَيُّرَ وَالتَّبْدِيلَ وَالتَّصْوِيرَ وَاقِعٌ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهِ وَإِنَّ الصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةَ وَالْبَشَرِيَّةَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَذَاتٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ تَعَالَى يُغَيِّرُ وَلَا يَتَغَيَّرُ وَيُبَدِّلُ وَلَا يَتَبَدَّلُ وَيُصَوِّرُ وَلَا يَتَصَوَّرُ وَيَجِلُّ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ وَإِنَّ التَّغَيُّرَ وَالتَّبْدِيلَ وَقَعَ فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، وَكُلٌّ يَرَاهُ بِحَسَبِ صَفَاءِ جَوْهَرِهِ وَنَقَاءِ سَرِيرَتِهِ.




