وَقِيلَ إِنَّ الْإِبْدَاعَ تَأْسِيسُ الشَّيْءِ عَنِ الشَّيْءِ وَالْخَلْقَ إِيجَادُ الشَّيْءِ مِنْ شَيْءٍ، قَالَ تَعَالَى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾(1)، وَإِنَّ مِنَ الْمَعَانِي الشَّرِيفَةِ وَالْأَسْرَارِ اللَّطِيفَةِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْعَالِمُ الْعَارِفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِ "الْأُصَيْفِرِ" وَهُوَ قَوْلُهُ: «إِنَّ قِدَمَ الْمِيمِ الْمُعَبَّرَ عَنْهُ بِالْحِجَابِ الْأَعْلَى لَيْسَ لَهُ فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ مِنْ مُبْدِيهِ وَمُنْشِيهِ وَهُوَ الْعَقْلُ الْأَوَّلُ الْمُحِيطُ بِالْكُلِّ قُوَّةً وَقُدْرَةً وَعَظَمَةً وَكِبْرِيَاءً وَمَهَابَةً، وَهُوَ مُحْدِثُ الْوُجُودِ وَإِلَيْهِ نِهَايَةُ الْعَالَمِ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا يَقَعُ تَحْتَ نَعْتٍ وَلَا يُحِيطُ بِهِ فِكْرٌ وَلَا وَهْمٌ وَلَا يُقَدَّرُ وَلَا يُمَثَّلُ وَلَا يُحِيطُ بِهِ زَمَانٌ وَلَا يَحْصُرُهُ أَوَانٌ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ التَّغَيُّرُ وَلَا الْفَسَادُ، قَائِمٌ بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَالْعَظَمَةِ فَائِضٌ عَنْ ذَاتِهِ سَائِرُ الذَّوَاتِ مِنْ مُبْدِعِ الْكُلِّ فَذَاتُهُ لَا تُحَدُّ وَلَا تُعَدُّ وَلَا تُوصَفُ وَلَا تُنْعَتُ بِنَعْتٍ، وَهُوَ فِي كُلِّ الْوُجُودِ مَوْجُودٌ لَا حَصْراً وَلَا إِحَاطَةً بَلْ لُطْفاً لَا تَبْلُغُ نِهَايَتُهُ وَلَا تُوصَفُ غَايَتُهُ قَرِيبٌ فِي غَايَةِ الْقُرْبِ بَعِيدٌ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَأَنَّ جَمِيعَ مَا فِي الْكُلِّ فِيهِ وَمِنْهُ وَعَنْهُ ظَهَرَ لَا يَخْلُو مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يُحِيطُ بِهِ شَيْءٌ وَهُوَ اسْمُ اللَّهِ الَّذِي مَّنَّ اللَّهُ بِمَعْرِفَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَالسَّالِكِينَ».
1سورةالبقرة: الآية 117




