وَذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ وَالدَّالُّ إِلَيْهِ وَمَنْ كَانَ دَلِيلَ الشَّيْءِ وَالدَّالَّ إِلَى الشَّيْءِ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَمِنْهُ يَطْلُبُ الطَّالِبُ طَلَبَهُ وَهُوَ يُرْشِدُهُ إِلَى إِرَادَتِهِ وَقَدْ وَجَدْنَا الْعَالِمَ النُّورَانِيَّ الْأَكْبَرَ وَالْعَالِمَ السُّفْلِيَّ الظِّلِّيَّ الْأَصْغَرَ سَلَّمُوا إِلَى مُحَمَّدٍ وَقَبِلُوا مِنْهُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ وَأَمَرَ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَأَهْلُ الْبَاطِنِ دَلَّهُمْ عَلَى الْغَايَةِ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ الْأَمْكِنَةِ وَأَنَّ الْغَايَةَ فَوْقَهُ».
وَأَمَّا الْإِبْدَاعُ إِظْهَارُ الشَّيْءِ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ مِنْ غَيْرِ مِثَالٍ. وَفِي "التَّعْرِيفَاتِ" لِلْجُرْجَانِيِّ: إِنَّ الِابْدَاعَ عِبَارَةٌ عَنْ إِيجَادِ شَيْءٍ غَيْرِ مَسْبُوقٍ بِمَادَّةٍ وَلَا زَمَانٍ كَالْعُقُولِ وَهُوَ يُقَابِلُ التَّكْوِينَ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقاً بالمَادَّةِ والْأَحْدَاثِ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقاً بِالزَّمَانِ، والتَّقَابُلُ بَيْنَهُمَا تَقَابُلُ الْتَضَادَّاتِ إِنْ كَانَ وُجُودَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ الِإبْدَاعُ عِبَارَةً عَنِ الْمَسْبُوقِيَّةِ بِمَادَّةٍ وَيَكُونَ بَيْنَهُمَا تَقَابُلُ الْإِيجَابِ وَالسَّلْبِ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا وُجُودِيّاً وَالْآخَرُ عَدَمِيّاً وَيُعْرَفُ هَذَا مِنْ تَعْرِيفِ الْمُتَقَابِلَيْنِ.




