وَفِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ فِي جَوَابِهِ عَلَى سُؤَالِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ مِنْهُ السَّلَامُ عَنْ مَعْنَى قَوْلِ السَّيِّدِ الْمِيمِ عَزَّ عِزُّهُ: أَنَا وَعَلِيٌّ كَهَاتَيْنِ وَلَا أَقُولُ يَمِيناً وَلَا أَقُولُ شِمَالاً وَقَرَنَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، فَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمَعْنَى لِأَنَّ الِاسْمَ مُخْتَرَعٌ مِنْ نُورِ الذَّاتِ فَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النُّورِ فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ: أَنَا وَعَلِيٌّ كَهَاتَيْنِ إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى الْعَارِفِينَ أَنْ لَيْسَ ثَمَّ فَصْلٌ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَارِيهِ وَاسِطَةٌ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ لَكَانَ شَخْصاً غَيْرَهُ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ: وَيُفَرِّقُونَ بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَإِنَّمَا نَهَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَارِيهِ وَاسِطَةٌ لِأَنَّهُ بَدْوُ الْأَسْمَاءِ فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَالَ أَنَا وعَلِيٌّ كَهَاتَيْنِ إِشَارَةً مِنْهُ إِلَى الْعَارِفِينَ فَمَنْ بَلَغَ الْإِشَارَةَ اسْتَغْنَى عَنِ الْعِبَارَةِ وَمَنْ عَرَفَ مَوَاقِعَ الصِّفَةِ بَلَغَ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ.
فَالسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ عَزَّ عِزُّهُ غَايَةُ الْخَلْقِ وَمِنْهُ الْبِدَايَةُ وَإِلَيْهِ النِّهَايَةُ وَهُوَ نُورُ الذَّاتِ وَمَوْقِعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِقَوْلِ الشَّيْخِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ فِي "فِقْهِ الرِّسَالَةِ" فَقَالَ: «إِنَّ الْخَالِصَ وَالصَّفْوَةَ تَمَسَّكُوا بِالْقَوْلِ الْحَقِيقِيِّ وَسَلَّمُوا إِلَى مَا أَخْرَجَهُ إِلَيْهِمْ وَعَلِمُوا أَنَّ الْغَايَةَ هِيَ مُحَمَّدٌ وَأَنَّ مَا وَرَاءَهُ لِطَالِبٍ مَطْلَبٌ لِأَنَّ الْأَزَلَ لَا يُدْرَكُ وَلَا يُحَاطُ بِوَهْمٍ وَلَا يُكَيَّفُ بِكَيْفٍ وَلَا غَايَةٍ، وَأَنَّ الطَّالِبَ لَهُ بِحَمْدِهِ يَطْلُبُهُ مِنْهُ يَجِدُهُ،




