وَقَدْ جَاءَ فِي مُنَاظَرَةِ الْعَالِمِ الْعَارِفِ الشَّيْخِ يُوسُفَ الرَّدَّادِ قَدَّسَهُ اللهُ حَدِيثاً إِلَى أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الرِّفَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِلْمَوْلَى الْعَسْكَرِيِّ عَزَّ عِزُّهُ: الْمعْنَى اخْتَرَعَ الِاسْمَ مِنْ نُورِهِ أَمْ مِنْ نُورِ نُورِهِ أَمْ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ؟ فَقَالَ: لَا مِنْ نُورِهِ وَلَا مِنْ نُورِ نُورِهِ وَلَا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، فَقَالَ: يَا سَيِّدِي كَيْفَ ذَلِكَ بَيِّنْهُ لَنَا، أَكَانَ الِاسْمُ مُتَّصِلًا بِهِ أَمْ بَائِناً عَنْهُ؟ فَقَالَ: لَوْ كَانَ مِنْ نُورِهِ لَكَانَ نُورُهُ قَبْلَهُ، وَلَوْ كَانَ مِنْ نُورِ نُورِهِ لَكَانَ نُورُ نُورِهِ أَقْدَمَ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ لَكَانَ نُورُ ذَاتِهِ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لمحَمَّدٍ فَضْلًا عَلَى غَيْرِهِ، بَلْ أَقُولُ أَنَّهُ نُورُهُ الَّذِي مِنْهُ بَدَا لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ، قَالَ: يَا مَوْلَايَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ كَيْفَ يُقَالُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ؟ فَقَالَ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ: هَذَا كَلَامُ تَعْرِيفٍ إِلَى الذَّاتِ، أَلَا تَرَى إِذَا أَقْبَلَ عَلَيْكَ رَجُلٌ تَقُولُ لَهُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ فَيَقُولُ لَكَ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، أَفَيَكُونُ قَدْ تَبَعَّضَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي أَتَى مِنْهُ، لَا وَإِنَّمَا التَّبْعِيضُ إِذَا خَرَجَ شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ وَالِاسْمُ وَالْمَعْنَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَلَا فَاصِلَةٌ كَنُورِ الشَّمْسِ مِنَ الْقُرْصِ مِثْلُ اخْتِرَاعِ الِاسْمِ مِنَ الْمَعْنَى وَهُوَ نُورُ الذَّاتِ بَاطِنُ مُحَمَّدٍ الَّذِي هُوَ الصِّفَةُ الْبَاطِنَةُ الْمُخْتَرَعَةُ الَّتِي هِيَ لَا خَالِقَةٌ لِكَوْنِ ذَاتِهَا وَلَا مَخْلُوقَةٌ بِخَلقِ الْحُدُوثَ، وَهِيَ نُورُ الذَّاتِ وَحَقِيقَةُ بَاطِنِ الِاسْمِ، وَالذَّاتِ هِيَ الْمَعْنَى بِذَاتِهِ، وَالْغَيْبُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ هُوَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ.




