الْبَابُ الثَّانِي فِي مَعْنَى مَعْرِفَةِ الِاخْتِرَاعِ وَالْإِبْدَاعِ وعَنْ ظُهُورِ الْإِفْرَاجِ وَالِامْتِزَاج
اعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْمُؤْمِنُ زَادَكَ اللَّهُ بَصِيرَةً فِي مَعْرِفَةِ أُصُولِ الْمَعَانِي إِنَّ الِاخْتِرَاعَ هُوَ إِيجَادُ شَيْءٍ غَيْرِ مَسْبُوقٍ أَوْ مَعْرُوفٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي مَجَامِعِ اللُّغَةِ أَنَّ الِاخْتِرَاعَ قَدْ يَكُونُ بِمَادَّةٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَادَّةٍ، وَأنَّ عَقِيدَةَ الْمُؤْمِنِ الْمُوَحِّدِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أُصُولٍ وَثَوَابِتَ أَتَى بِهَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ عَنِ السَّيِّدِ الْجِنَانِ شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُمَا، عَنِ السَّيِّدِ مُحَمَّدِ بْنِ جُنْدَبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ السَّيِّدِ أَبُو شُعَيْبٍ مِنْهُ السَّلَامُ عَنِ الْمَوْلَى الْعَسْكَرِيِّ عَزَّ عِزُّهُ: وَقَدْ جَاءَ فِي قُدَّاسِ الْفَتْحِ مِنَ الدُّسْتُورِ الْمُكَرَّمِ: أَشْهَدُ انَّ مَوْلَايَ عَلِيٌّ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ اخْتَرَعَ السَّيِّدَ الْمِيمَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ.
وَإِنَّ عَقِيدَةَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: إِنَّ حَرْفَ (مِنْ) لَيْسَ لِلتَّبْعِيضِ وَإِنَّمَا هُوَ لِمَعْرِفَةِ الْفِعِلِ الصَّادِرِ عَنِ الذَّاتِ، لِأَنَّ لَوْ كَانَ الِاسْمُ مُخْتَرَعاً مِنْ مَادَّةٍ لَكَانَ مَسْبُوقاً وَكَانَتِ الْمَادَّةُ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى الْمَعْنَى.




