مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوَاهِرُ الْأَسْرَارِ وَطَرِيقُ الْأَبْرَارِ - عَلِيُّ عَبُّودُ حَيْدَرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 121

وَقَالَ السَّيِّدُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِ "التَّنْبِيهِ": «ورُبَّمَا يَرَى الْمُتَمَادِي فِي الْبَاطِلِ الْمُغْتَرُّ بِنَعِيمِ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا وَشَهَوَاتِهَا وَلَذَّاتِهَا إِذْ يَمُوتُ لَهُ عَدُوٌّ فَيَقُولُ هَذَا مِنْ كَرَامَتِي أَهْلَكَ أَعْدَائِي وَلَا يَزِيدُنِي إِلَّا نِعْمَةً عَلَى نِعْمَةٍ وَصِحَّةً عَلَى صِحَّةٍ، وَلَا يَعْلَمُ هَذَا الْأَحْمَقُ الْمَغْرُورُ إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْداً زَوَى عَنْهُ الدُّنْيَا، وَأَيْضاً قَدْ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لَا يُحِبُ وَلَا يُعْطَى الْآخِرَةَ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ».

وَاعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْمُؤْمِنُ إِنَّ الصِّدْقَ وَالْقَنَاعَةَ وَالْوَفَاءَ وَالْأَمَانَةَ طَرِيقٌ إِلَى الرَّحْمَةِ الْإِلَهِيَّةِ الَّتِي تَتَجَلَّى أَمَامَ مَنْ عَرَفَ شَخْصَ الصَّلَاةِ وَاتَّبَعَ أَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ، وَأَمَّا الْأَذَانُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ هُوَ وَاجِبٌ كِفَائِيٌّ يَجْهَرُ بِهِ الْمُؤَذِّنُ إِشْعَاراً بِدُخُولِ الْفَرْضِ وَيَسْقُطُ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَكَذَلِكَ فَإِنَّ الْإِقَامَةَ حُكْمُهَا حُكْمُ الْأَذَانِ يَقُومُ بِهَا شَخْصٌ وَتَقْتَدِي بِهِ الْجَمَاعَةُ، وَفِي "بَاطِنِ الصَّلَاةِ" لِلسَّيِّدِ الْجَلِيِّ قَدَّسَهُ اللهُ: إِنَّ الْأَذَانَ هُوَ الشَّهَادَةُ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالدَّعْوَةُ إِلَيْهِ مُصَرِّحاً عَلَى رُؤوسِ الْأَشْهَادِ وَالْخَلْقِ كَافَّةً لِلْمُقِرِّ وَالْجَاحِدِ وَالْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ كَانَ سَلْمَانَ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ وَلَمْ يَزَلْ يُنَادِي بِتَوْحِيدِ مَوْلَاهُ الْعَيْنِ جَلَّ وَعَلَافِي كُلِّ كَوْرٍ وَدَوْرٍ.

الصفحة 60 من 121