وَإنَّ الزَّمَنَ لَا يَخْلُو مِنْ أَشْخَاصٍ يَدَّعُونَ التَّقِيَّةَ وَالتَّعَفُّفَ وَالنَّزَاهَةَ يُظْهِرُونَ بَيْنَ الْمُجْتَمَعِ التَّوَاضُعَ لِلصِّغارِ لِاسْتِقْطَابِ الْكِبَارِ، وَيَرْسُمُونَ عَلَى الْوَرَقِ دَوَائِرَ هَنْدَسِيَّةً يَكْتُبُونَ فِي وَسَطِهَا بَعْضَ الطَّلَاسِمِ وَعَلَى جَوَانِبِهَا آيَاتٍ مِنَ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ وَيَطْرَحُوهَا لِلْبَيْعِ، زَاعِمِينَ لِلزَّبَائِنِ الْكِرَامِ إِنَّهَا الْحِصْنُ الْجَامِعُ الَّتِي تُحَصِّنُهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ مِنْ شَرِّ الدَّلَامِ وَأَتْبَاعِهِ وَتُقَرِّبُ لَهُمُ الْخَيْرَاتِ فِي حَيَاتِهِمْ، وَمَنْ كَانَ سَخِيّاً وَدَفَعَ أَكْثَرَ كَانَ طَعَامُهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ وَشَرَابُهُ مِنْ مَاءٍ كَوْثَرٍ كَمَا إِنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى الْحِفَاظِ عَلَى السِّرِّ الصَّمِيمِ وَصَوْنِهِ عَنْ مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ لَهُ وَهُمُ السَّبَّاقُونَ إِلَى الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ بِهِ حَتَّى أَصْبَحَ اللُّصُوصُ وَأَصْحَابُ الْمَعْصِيَةِ وقُطَّاعُ الطُّرُقِ يَتَبَاهَوْنَ بِمَا تَلَقَّوْهُ مِنْ مَعَارِفَ عَنْ أَخِيهِمُ الْعَارِفِ وَلَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ حَقِيقَةَ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَاتِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ: ﴿كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾(1).
1سورةالفجر: الآيات 17 - 20




