وَلَا يَمْضِي لَهُمْ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ حَتَّى يَكُونُوا بَيْنَ يَدَيْهِ بَيْنَ الرُّكْنِ والْمَقَامِ فَيَأْمُرُ اللَّهُ النُّورَ أَنْ يَصِيرَ عَمُوداً مِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فَيَسْتَضِيء بِهِ كُلُّ مُؤْمِنٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ نُورُهُ فِي بَيْتِهِ فَتُفَرَجُ نُفُوسُ الْمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ النُّورِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ بِظُهُورِ قَائِمِنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ تُصْبِحُ نُقَبَاؤُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفَراً بِعَدَدِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ فِي يَوْمِ بَدْرٍ.
نَكْتَفِى بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي بَابِ الامَامِ الْمَهْدِيِّ الْمُنْتَظَرِ عَزَّ عِزُّهُ رَاجِياً مِنَ اللَّهِ أَنْ يَجْعَلَنَا مِمَّنْ سَمِعَ الصَّيحِةَ وَأَدْخَلَ السُّرُورَ إِلَى قَلْبِهِ وَلَبَّى النِّدَاءَ.
الْقِيَامَةُ الْكُبْرَى: بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ أَنَّهُ سَيُعِيدُ النَّاسَ إِلَى الْحَيَاةِ خَلْقاً جَدِيداً بَعْدَ أَنْ صَارُوا رُفَاتاً وَأَنَّ مَنْ يَعْمَلْ خَيْراً أَوْ شَرّاً سَوْفَ يَجِدُهُ أَمَامَهُ وَيُحَاسَبُ عَلَى أَسَاسِهِ، وَأَنَّهُ لَا مَفَرَّ وَلَا مَلْجَأَ يَلْجَأونَ إِلَيْهِ وَلَا حِصْنٌ يَقِيهِمْ مِنَ الْحِسَابِ عَلَى مَا اقْتَرَفُوهُ فِي حَيَاتِهِمْ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ يَنْتَهِيَانِ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ وَأَنَّ الانْسَانَ هُوَ الشَّاهِدُ عَلَى نَفْسِهِ بِشَهَادَةِ جَوَارِحِهِ عَلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى فِي أَوَائِلِ سُورَةِ الزَّلْزَلَةِ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾(1).




