مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوَاهِرُ الْأَسْرَارِ وَطَرِيقُ الْأَبْرَارِ - عَلِيُّ عَبُّودُ حَيْدَرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 121

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ قَدَّسَهُ اللهُ فِي "دَانِيَةِ الْقُطُوفِ": مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلَّا وَيُشَاهِدُ الْعَيْنَ عِنْدَ مَوْتِهِ وَيَكُونُ هُوَ الْمُتَجَلِّيَ بِصُورَةِ عِزْرَائِيلَ وَهُوَ الْمُتَوَلِّي الْفِعْلَ بِيَدِهِ، فَتَظْهَرُ فِي وَجْهِ الْمُؤْمِنِ بَهْجَةٌ وَبَشَاشَةٌ وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾(1)، فَالنَّضَارَةُ هِيَ مَاءُ الْوَجْه وَبَهْجَتُهُ وَالنَّظَارَةُ هِيَ رُؤْيَةُ الْعَيْنِ والنَّظَرُ إِلَيْهِ، أَيْ يَزْدَادُ الْمُؤْمِنُ نُوراً فِي وَجْهِهِ وَسُرُوراً فِي نَفْسِهِ وَقُرَّةً فِي نَاظِرِهِ عِنْدَ الْمُشَاهَدَةِ فَلَا يَرْهَبُ وَلَا يَجْزَعُ.

وَإِنَّ قِيَامَ الْقِيَامَةِ تَأْتِي عَلَى ثَلَاثِ مَرَاحِلَ:

فَالْقِيَامَةُ الْأُولَى: أَخْبَرَ عَنْهَا الرَّسُولُ عَزَّ عِزُّهُ بِقَوْلِهِ: مَنْ مَاتَ قَامَتْ قِيَامَتُهُ. وَأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ يَدُلُّنَا عَلَى التَّكْرَيرَاتِ بَعْدَ الْمَوْتِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَإِنَّ هَذِهِ التَّكْرَيرَاتِ رَحْمَةٌ وَمَغْفِرَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ مَنْ تَقَاعَسَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِهَا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُوَفِّيَ حَقَّ الْوُصُولِ إِلَى عَالَمِهِ الْأَوَّلِ،

الهوامش

1سورةالقيامة: الآيات 22 - 23
الصفحة 48 من 121