وَمَهْمَا تَعَمَّقَ الْبَاحِثُونَ فِي أَبْحَاثِهِمْ لِاسْتِكْشَافِ مَعْرِفَةِ قِيَامِ السَّاعَةِ فَإِنَّهُمْ يَقِفُونَ عَاجِزِينَ عَنْ مَعْرِفَةِ قِيَامِهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُطْلِعْ أَحَدًا عَلَى تَوْقِيتِهَا مَهْمَا عَلَا شَأْنُهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي ۖ﴾(1)، وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ: كُلُّ امْرِئٍ لَاقٍ مَا يَفِرُّ مِنْهُ. أَيْ إِنَّ كُلَّ امْرِئٍ مُقِرٌّ بِوَلَايَتِهِ أَوْ مُنْكِرٌ رُبُوبِيَّتَهُ وَجَاحِدٌ لِنِعْمَتِهِ فَإِنَّ نِهَايَتَهُ إِلَيْهِ عِنْدَ انْتِهَاءِ أَجَلِهِ.
وَجَاءَ فِي "نَهْجِ الْبَلَاغَةِ" شَرْحِ ابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ عَنْ نَفْسِهِ: أَنَّهُ لَا يَمُوتُ الْمَيِّتُ حَتَّى يُشَاهِدَهُ حَاضِرًا عِنْدَهُ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلْحَارِثِ الْأَعْوَرِ الْهَمْدَانِيِّ شِعْرًا:
يَا حَارِثُ هَمْدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَانِي | مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُنَافِقٍ قُبُلَا | |
يَعْرِفُنِي طَرْفُهُ وَأَعْرِفُهُ | بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَمَا فَعَلَا | |
أَقُولُ لِلنَّارِ وَهِيَ تُوقَدُ لِلْعَرْضِ | لِلْعَرْضِ ذَرِيهِ لَا تَقْرَبِي الرَّجُلَا | |
ذَرِيهِ لَا تَقْرَبِيهِ إِنَّ لَهُ | حَبْلًا بِحَبْلِ الْوَصِيِّ مُتَّصِلَا |




