الْمَعَادُ:
إِنَّ الْمَعَادَ هُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُعِيدُ اللَّهُ فِيهِ النَّاسَ إِلَى الْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَيُعَاقِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى كُفْرِهِمْ، وَقَدْ جَاءَ ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي أَكْثَرِ مِنْ آيَةٍ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِأَسْمَاءَ مُخْتَلِفَةٍ فِي اللَّفْظِ مُتَّفِقَةٍ فِي الْمَعْنَى كَالْقَارِعَةِ وَالْوَاقِعَةِ وَالزَّلْزَلَةِ وَالسَّاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ وَجَمِيعُهَا تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى وَاحِدٍ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يَجْمَعُ اللَّهُ فِيهِ النَّاسَ لِلْحِسَابِ، وَلَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى صُورَةَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَمَامَ النَّاسِ حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَهَا بِمَا أَخْبَرَ عَنْهَا فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ لِيَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ مِنْهَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾(1).




