وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَبُو سَعِيدٍ قَدَّسَهُ اللهُ فِي كِتَابِ "الْبَحْثِ وَالدَّلَالَةِ فِي مُشْكِلِ الرِّسَالَةِ" بِإِسْنَادِهِ عَنِ الشَّيْخِ نَضَّرَ اللهُ وَجْهَهُ: إِنَّ الِاسْمَ الْجَلِيلَ الْعَظِيمَ اللَّهَ يَنْطِقُ مِنَ الْمِيمِ الَّذِي هُوَ ظَاهِرُه السَّيِّدِ الْمَسِيحِ الَّذِي خَلَقَ الطَّيْرَ مِنَ الطِّينِ، وَالسَّيِّدُ إِبْرَاهِيمُ خَلَقَ الْأَرْبَعَ أَطْيَارٍ فَجِئْنَهُ سَعْيًا وَالسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ الَّذِي خَاطَبَهُ الذِّرَاعُ والْخَارُوفُ وَالْفَرْخَيْنِ الْحَمَامِ وَأَصْحَابُ صَحْرَاءِ الْأُخْدُودِ وَأَحْيَا حِبْرَ الْيَهُودِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْأَحْبَارِ وَهَذَا كُلُّهُ فِعْلُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ عَزَّ عِزُّهُ، كَمَا قَالَ الْعَالِمُ عَلَيْنَا سَلَامُهُ: «إِنَّ فِي هَذِهِ الْمَقَامَاتِ هِيَ مَقَامَاتُ النُّبُوَّةِ وَالْإِمَامَةِ فِي مُحَمَّدٍ خَاصَّةً وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْإِمَامَةَ فِي مُحَمَّدٍ وَأَشْخَاصِهِ وَالْمَعْنَى يَتَعَالَى عَنِ الْإِمَامَةِ».
وَوَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ كَمَا قَالَ: «وَهَذِهِ فِي مَقَامَاتِ النُّبُوَّةِ والْإِمَامَةِ كَانَتِ الْإِشَارَةُ فِي ذَلِكَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ مِنْهُ السَّلَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ﴾(1)»، ثُمَّ أَكَّدَ الْقَوْلَ غَايَةَ التَّأْكِيدِ بِقَوْلِهِ: «وَهَذِهِ فِي مَقَامَاتِ النُّبُوَّةِ خَاصَّةً وَالْإِمَامَةِ خَاصَّةً فِي مُحَمَّدٍ وَلَوْلَا هَذَا التَّأْكِيدُ وَالِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ فِي مُحَمَّدٍ خَاصَّةً لَدَخَلَ الشُّبَهُ عَلَى الضَّعِيفِ بِأَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَاخِلٌ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ».




