فَقُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَكَيْفَ صَارَتِ الِامَامَةُ فِي وَلَدِ الْحُسَيْنِ دُونَ وَلَدِ الْحَسَنِ عَزَّ عِزُّهُمْ وَهُمَا جَمِيعاً وَلَدُ رَسُولِ اللهِ عَزَّ عِزُّهُ وَسِبْطَاهُ وَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: إِنَّ مُوسَى وَهَارُونَ نَبِيَّانِ إخَوَانِ مُرْسَلَانِ فَجَعَلَ اللَّهُ النُّبُوَّةَ فِي صُلْبِ هَارُونَ دُونَ صُلْبِ مُوسَى وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَ لِمَ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ وَأَنَّ الْإِمَامَةَ خِلَافَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ الْحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ.
وَاعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْمُؤْمِنُ أَنَّ حَدِيثَ أَهْلِ الْبَيْتِ عَزَّ عِزُّهُمْ حَمَّالُ أَوْجُهٍ كَمَا جَاءَ عَنْهُمْ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ الَّذِي يَتَدَرَّجُ فِي الْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ لَابُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلَى حَقَائِقَ تُؤَكِّدُ لَهُ إِنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ الطَّاهِرِ عَزَّ عِزُّهُمْ هُمْ أَنْوَارٌ ظَهَرُوا عَلَى مِثَالِ عَالَمِ الْبَشَرِ بِالْهَيْئَةِ وَالتَّرَاكِيبِ، وَذَلِكَ مُشَاكَلَةٌ مَجَازِيَّةٌ لَا حَقِيقَةَ لَهَا لِيَأْنَسَ بِهِمْ أَهْلُ الْإِجَابَةِ وَيَسْتَدِلُّوا بِهِمْ عَلَى مَعْرِفَةِ الْغَايَةِ الْكُلِّيَّةِ وَالصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ الظَّاهِرَةِ لِعَالَمَيِ النُّورِ وَالْبَشَرِ وَهِيَ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، تُغَيِّرُ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ وَلَا تَتَغَيَّرُ وَتُقَسِّمُ وَلَا تَنْقَسِمُ وَتَظْهَرُ لِلشَّيْءِ كَمِثَالِهِ وَهِيَ غَيْرُهُ.




