الُمقدِّمَةُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُشَارِكْهُ أَحَدٌ فِي أَحَدِيَّتِهِ، الْأَزَلِ الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ مُنْفَرِداً فِي صمَدَانِيِّتهِ مَالِكِ النَّاسِ الْمُسْتَأْنِسِينَ بِشُمُوسِ قُدْسهِ رَبُّ الْفَلَقِ الْمُنْبَلِجِ مِنْ صُبْحِ أَزَلِيَّتِهِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الْعَرِيُّ عَنِ الْوَالدِ وَالْوَلَدِ وَالْأَوْصَافِ وَالْجَسَدِ الظَّاهِرِ بِذَاتِهِ لْعَالمِي النُّورِ وَالْبَشَرِ والْمُتَنَزِّهِ عَنِ النُّعُوتِ وَالْأَشْكَالِ وَالْحَصْرِ، لَا يُدْرِكُهُ الْبَصَرُ وَلَا تُحَصِّلُهُ الْأَفْهَامُ وَغَوْصُ الْفِكَرِ لَيْسَ لِقِدَمِهِ بِدَايَةٌ وَلَا لِسرمدِيتِّه نِهَايَةٌ، كَوَّنَ الْأَكْوَانَ وَأَوْجَدَ الطَّبَائِعَ وَأَظْهَرَ الْأَحْكَامَ وَشَرَعَ الشَّرَائِعَ.
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الدَّالُّ عَلَى ذَاتِهِ بِخَوَارِقِ مُعْجِزَاتِهِ، جَعَلَ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ هُدًى وَنِعْمَةً لِلْمُهْتَدِينَ وَرَحْمَةً وَضِيَاءً لِلْمُتَّقِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُهُ الْكَرِيمُ وَنَبِيُّهُ الْحَلِيمُ وَإِمَامُ الْأَبْرَارِ وَكَعْبَةُ الْأَسْرَارِ وَقِبْلَةُ الْأَنْوَارِ الْمُخْتَرَعُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ وَالْأَنْزَعِيَّةِ الصَّمَدَانِيَّةِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالتَّسْلِيمُ وَالرِّضَى وَالتَّكْرِيمُ مِنَ الْمَوْلَى الْأَزَلِ الْقَدِيمِ،




