مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوَاهِرُ الْأَسْرَارِ وَطَرِيقُ الْأَبْرَارِ - عَلِيُّ عَبُّودُ حَيْدَرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 121

وَأَنَّ الْإِمَامَةَ وَالْقِيَادَةَ عَهْداً إِلَهِيّاً يَنْبَعِثُ عَنْهُ الْجِهَادُ ضِدَّ الظُّلْمِ وَالتَّلَاؤمُ مَعَ الْعَدْلِ، وَقَدْ تَجْتَمِعُ الْإِمَامَةُ وَالنُّبُوَّةُ بِنَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَئِذٍ يَكُونُ النَّبِيُّ إِمَاماً وَقَائِداً، وَقَدْ ذَكَرَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ مَنْزِلَةَ ابْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَنَّهُ كَانَ نَمُوذَجاً لِلْهِدَايَةِ وَالطَّاعَةِ وَالشُّكْرِ وَأَنَّهُ كَانَ أُمَّةً جَامِعَةً لِكُلِّ الْفَضَائِلِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى ابْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾(1)، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ إِشَارَةٌ أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ الْأَبْرَارُ وَالْفُجَّارُ كَمَا فِي آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ وَنُوحٍ وَابْنِهِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، كَمَا فِي سَائِرِ الْأَزْمِنَةِ وَالْعُصُورِ فَإِنَّهُ يُوجَدُ الْبِرُّ وَالْفَاجِرُ والْمُفْسِدُ وَالْمُصْلِحُ وَالْمُطِيعُ وَالْعَاصِي وَكُلٌّ يُجَازَى بِمَا اكْتَسَبَ.

وَفِي "الْكَافِي" بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ ابْرَاهِيمَ عَبْداً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ نَبِيّاً وَأَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ نَبِيّاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ رَسُولاً وَأَنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ رَسُولاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ خَلِيلاً وَإنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلاً قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ إِمَاماً فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْأَشْيَاءَ قَالَ: ﴿قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ﴾(2)، قَالَ: فَمِنْ عِظَمِهَا فِي عَيْنِ ابْرَاهِيمَ: ﴿قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾(3).

الهوامش

1سورةالبقرة: الآية 124
2سورةالبقرة: الآية 124
3سورةالبقرة: الآية 124
الصفحة 38 من 121