مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جَوَاهِرُ الْأَسْرَارِ وَطَرِيقُ الْأَبْرَارِ - عَلِيُّ عَبُّودُ حَيْدَرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 121

فَلَوْ مَثَّلْتَهُمْ لِعَقْلِكَ فِي مَقَامَاتِهِمُ الْمَحْمُودَةِ وَمَجَالِسِهِمُ الْمَشْهُودَةِ وَقَدْ نَشَرُوا دَوَاوِينَ أَعْمَالِهِمْ وَفَرَغُوا لِمُحَاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ عَنْ كُلِّ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ أُمِرُوا بِهَا فَقَصَّرُوا عَنْهَا أَوْ نُهُوا عَنْهَا فَفَرَّطُوا فِيهَا، فَحَمَّلُوا ثِقَلَ أَوْزَارِهِمْ ظُهُورِهِمْ فَضَعُفُوا عَنِ الِاسْتِقْلَالِ بِهَا فَنشَجَّوْا نَشِيجاً وَتَجَاوَبُوا نَحِيباً يَعِجُّونَ إِلَى رَبِّهِمْ مِنْ مَقَامِ نَدَمٍ واعْتِرَافٍ، لَرَأَيْتَ أَعْلَامَ هُدىً وَمَصَابِيحَ دُجىً قَدْ حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةُ وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَفُتِّحَتْ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وأُعِدَّتْ لَهُمْ مَقَاعِدُ الْكَرَامَاتِ فِي مَقَامٍ اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيهِ فَرَضِيَ سَعْيَهُمْ وحَمِدَ مَقَامَهُمْ (1). نَكْتَفِي بِما قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِ الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ رَاجِياً مِنْهُ أَنْ يَنْفَعَنَا بِعِلْمِهِمْ وَيُبَلِّغَنَا مَنَازِلَهُمْ، ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.

الْإِمَامَةُ:

إِنَّ الْإِمَامَةَ كَالنُّبُوَّةِ ضَرُورَةٌ يَحْتَاجُ الْمُؤْمِنُونَ بِالرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ إِلَيْهَا، وَإنَّ اللُّطْفَ الْإِلَهِيَّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَةَ كَالنُّبُوَّةِ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالنَّصِّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ عَزَّ عِزُّهُ، وَإنَّ الْإِمَامَةَ فِي عَقِيدَتِنَا رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْعَقِيدَةِ وَأَصْلٌ مِنَ الْأُصُولِ فَمَنْ أَنْكَرَهَا لَمْ يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ بِغَيْرِهَا مِنَ الْأُصُولِ، وَقَدْ أَكَّدَتِ النُّصُوصُ النَّبَوِيَّةُ أَنَّ الْأَئِمَّةَ عَزَّ عِزُّهُمْ هُمْ سُفُنُ النَّجَاةِ وَمِعْرَاجُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى نَعِيمِ الْآخِرَةِ وَأنَّ طَاعَتَهُمْ طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.

الهوامش

1نَهْجُالْبَلَاغَةِ
الصفحة 35 من 121